تحفّظنا عليه .
وممّن توقّف في قول الصحابي عن اجتهاد الإمامُ الشافعي نفسه ، فاصلًا قول الصحابي عن عمل أهل المدينة الذي يعدّ من المدارك الهامّة في الاجتهاد عنده « 1 » ؛ فالمسألة ليست إجماعيةً كما قد يتوهّم .
ثانياً : حتى لو اتفق علماء أهل السنّة على هذا الأمر ، نحتمل جداً مدركية اتفاقهم هذا ؛ لاحتمال اعتمادهم على مكانة الصحابة ووثاقتهم وقربهم من الرسول ، وأنّهم بمقتضى وثاقتهم وإيمانهم لا يقولون غير ما سمعوه عن النبي ، وفي حال من هذا النوع يستند فيه المجمعون إلى مستندات نظرية واجتهادية لا يكون اتفاقهم حجّةً لنا أو علينا ، كما هو واضح .
ثالثاً : إن الاستدلال بفعل ابن عوف غير واضح ، فإن رفض علي بن أبي طالب خير دليل على أنه لم يكن يرى سيرة الشيخين حجة ملزمة شرعاً ، والا فلو كانت حجّة فلماذا رفض العرض الذي قدّمه ابن عوف له ؟ وهل يظنّ بمثله مخالفة الشرع إلى هذا الحدّ ؟ ولماذا لم ينكر عليه الصحابة مخالفته الشرع في ذلك ؟ ألا ينعقد إجماع عكسيّ أيضاً نتيجة ذلك ؟
5 - الإلزام الديني بمحبّة الصحابة ودوره في الحجيّة
الأمر الخامس : ما ذكره الشاطبي أيضاً من الاستناد إلى ما ورد في محبّة الصحابة وبغضهم وغير ذلك ، وما ذلك إلا لشدّة متابعة الصحابة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وقربهم منه مما يجعلهم قدوةً لغيرهم « 2 » .
وهذا الوجه واضح البطلان ؛ إذ لا ملازمة بين المودّة والمحبة من جهة وبين حجيّة القول والعمل من جهةٍ أخرى ، وقد قلنا ذلك عند الحديث عن الاستدلال لحجية سنّة
هامش
( 1 ) انظر : الشهيد الثاني ، تمهيد القواعد : 278 - 279 .
( 2 ) الموافقات 4 : 455 .