تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
وبأنّه يتبادر إلى الذهن سؤال : من يخاطب النبي بهذا الحديث ؟ فإن خاطب أصحابه - كما هو واضح - لم يكن له معنى للإنسان الفصيح ، وإن خاطب غيرهم فهو خلاف الظاهر ؛ لتبادر الخطاب الشفاهي « 1 » . ولعلّه لهذا الإشكال رجّح الآلوسي أن يراد خواصّ الصحابة كي يصحّ الخطاب ، لا مطلق الصحابة ، مع تجويزه الكل ويكون الخطاب لنا « 2 » ، لكن ترجيحه يؤدي إلى إبطال الاستدلال بالحديث هنا . وبأنّ النبي - كما ذكر ابن حزم - لا يقول الباطل ، وهذا التشبيه الوارد في الحديث غير صحيح ؛ وذلك أنّ النجوم لا يهتدى بها كلّها ، فكيف يشبّه النبي أصحابه بالنجوم في أنه بأيّ واحد كان الاقتداء تكون الهداية ؟ ! مع أنّ بعض النجوم لا تهدي إلى شيء ، بل قد يكون اتباع بعضها ضلالًا « 3 » . وبأنّ هذا الحديث - كما ذكر الشريف المرتضى - لازمه القول بعصمة كلّ الصحابة ، وهذا باطل بالاتفاق « 4 » . ولعلّه لبعض الإشكالات المتنية السابقة حاول بعض علماء أهل السنّة تقديم تفسير للحديث يخرجه عن هذه الإشكاليات ، من هنا ذكر بعضهم أنه ليس المراد منه الفتوى ، وإنما النقل والتحديث ، فكل ما حدّث به الصحابة فهو صحيح وهدى ؛ وهذا ما يكشف عن وثاقتهم وعدالتهم « 5 » . ولكنّ هذا التأويل خلاف ظاهر الحديث ؛ لأنه جعل العبرة بالاقتداء لا بالأخذ
هامش
( 1 ) انظر : الصوارم المهرقة : 4 ؛ والكوفي ، الاستغاثة 2 : 78 . ( 2 ) انظر : روح المعاني 14 : 160 . ( 3 ) ( ) انظر : الإحكام 5 : 643 . ( 4 ) الشافي في الإمامة 3 : 130 . ( 5 ) انظر : فتح الباري 4 : 49 ؛ وعمدة القاري 10 : 202 ؛ والاستذكار 4 : 7 ؛ والتمهيد 4 : 263 - 264 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 363 | حيدر حب الله