تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
أهل البيت بما دلّ على محبتهم ومودّتهم ، فمحبة المؤمنين واجبة دون أن تكون سنّتهم حجةً ، هذا بصرف النظر عن ما ذكره السيد محمد تقي الحكيم من وجود ملاحظات نقدية عديدة على هذه الروايات ذكرها أرباب الجرح والتعديل « 1 » . ونكتفي بهذا المقدار ولا حاجة إلى الإطالة ، فإنّ بعض الأدلّة التي ذكرها ابن القيّم في اعلام الموقعين - وهو ممّن أفاض أيضاً في الموضوع - واضحة الضعف .

نتيجة الكلام في حجيّة سنّة الصحابي

وحصيلة الكلام أنه لم يقم دليل على حجيّة سنّة الصحابي وقوله ومذهبه ، لا من الكتاب ، ولا من السنّة ، ولا من غيرهما ، وقد ناقش علماء أهل السنّة في هذا المذهب ، وكان من أبرزهم الإمام الغزالي الذي أجاد في غير موضع ، لا سيما عندما ذكر أنّ الصحابة أنفسهم لم يكونوا قائلين بحجية قول الصحابي ، وأن الاختلافات بينهم تشهد على أنهم ما كانوا يرون أنفسهم بمثابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا قولهم بمثابة قوله « 2 » ؛ والتمييز بين الصحابة وغيرهم في أن مذهب الصحابي حجة على غيرهم دونهم « 3 » غير واضح إلا وفقاً لبعض الأدلّة المتقدّمة ، وإلا فما دلّ على محبة الصحابة أو على الثناء عليهم أو على أنهم لا يقولون إلا ما هو من الدين لقربهم من عصر النص ، لا فرق فيه بين الصحابي وغيره . هذا وقد ذكرت وجوه ضعيفة لردّ سنّة الصحابة لا داعي للإطالة فيها ، وقد ذكر بعضها الآمدي في الإحكام وأجاب عنها فلتراجع « 4 » ، ونحن يكفينا عدم الحجية ما لم يقم دليل ، ما دام لم تثبت عصمة الصحابة ولم تصحّ الأدلّة التي أقاموها على الحجية .
هامش
( 1 ) الحكيم ، الأصول العامة للفقه المقارن : 137 . ( 2 ) الغزالي : المستصفى 1 : 616 ؛ وراجع : الزحيلي ، الوسيط 1 : 403 - 404 . ( 3 ) انظر : الآمدي ، الإحكام 4 : 150 . ( 4 ) المصدر نفسه 4 : 149 - 152 .