تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
تصلح دليلًا داعماً لحجية السيرة المتشرّعية ، ولو في الجملة ، لا لحجية السنّة . وقد ذهب بعض العلماء إلى تخصيص مثل أحاديث أصحابي كالنجوم في حجية ما ينقلونه ، لعدم إمكان تبني دلالة أكثر من ذلك منها « 1 » . هذا ، وقد ذكر الغزالي أنّ المراد بهذا الحديث وأمثاله هو السيرة الجارية بين الصحابة لا كلّ صحابي على حدة « 2 » ، والا فما العمل في حال اختلافهما « 3 » . وكأنه يريد جعل هذا الحديث داعماً لنظرية السيرة المتشرّعية ؛ وربما من هنا وجدنا حضور هذا الحديث في مباحث حجية إجماع الصحابة في أصول الفقه السنّي . وفسّر آخرون الحديث بأنّ المراد منه الجري على طريق الصحابة في طلب الصواب في الأحكام لا في تقليدهم « 4 » . وإن كان التأويل الأخير غير ظاهر . ثالثها : ما ذكره غير واحد من العلماء من أن حديث النجوم لا يمكن أن يصدر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لاستلزامه التعبّد بالمتناقضين ، إذ قد اختلفت اختلافاً فاحشاً طرائق الصحابة وحتى الخلفاء الأربعة كما هو واضح ، لا سيما اختلاف طريقة عثمان مع علي ، فكيف يمكن أن يتعبّدنا النبي بالعمل بهذه السير المختلفة ؟ ! « 5 » ، وهل يكون الحكم الواقعي هو مجموع هذه السنن المتناقضة ، كتناقض سنّة علي مع سنّة الشيخين ؟ ! ولذا رفض التقيّد بهما في حادثة الشورى المعروفة بعد وفاة الخليفة الثاني « 6 » ، ولو كان بأيّ
هامش
( 1 ) انظر : ابن عبد البر ، الاستذكار 4 : 7 ؛ والتمهيد 4 : 263 ؛ وجامع بيان العلم 2 : 9 . ( 2 ) الغزالي ، المنخول : 584 - 585 . ( 3 ) انظر : الغزالي ، المستصفى : 169 . ( 4 ) انظر : السرخسي ، أصول الفقه 2 : 107 . ( 5 ) العلامة الحلي ، تهذيب الوصول إلى علم الأصول : 295 ؛ والحكيم ، الأصول العامة للفقه المقارن : 132 - 133 . ( 6 ) ابن حزم ، الإحكام 5 : 642 ، و 6 : 810 - 811 ؛ والحكيم ، السنّة في الشريعة الإسلامية : 24 - 25 ؛ والأصول العامة للفقه المقارن : 132 - 133 ؛ وانظر : جعفر مرتضى ، زواج المتعة 1 : 246 -