تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
يضاف إلى ذلك قاعدة عامة كان نسبها جلال الدين الآشتياني إلى السيد حسين البروجردي « 1 » ، وتتعلّق بكون الأصل في روايات الفضائل والمناقب هو عدم الثبوت إلا أن تحشد الشواهد ويحصل الوثوق ، وهذه القاعدة في غاية الأهمية على مبنى حجيّة الخبر الموثوق ؛ لأن موضوع الفضائل والمناقب والمثالب من الموضوعات التي دخلت حيّز الجدل السياسي الصاخب في تاريخ المسلمين ، إلى جانب العقلية الشخصانية التي كانت تحكم الذهن العربي بالخصوص في الفترات الأولى ، ولذا ينبغي التوقف كثيراً في نصوص الفضائل إلا أن تبلغ حدّ التواتر أو الاطمئنان بالصدور ، من هنا لم نتمسّك لحجية سنّة أهل البيت عليهم السلام إلا بالنصوص المتواترة والمطمأنّ بصدورها ، وإلا فغيرها محلّ نظر هنا على الأقلّ . ولسنا نحصر قاعدة الحذر هنا التي نقلت عن البروجردي بالروايات الواردة عن الصحابة وفضائلهم ، بل نراها تشمل مثالب الصحابة ومناقب أهل البيت الذين كان لهم أنصار كُثر متعصّبون لهم عبر التاريخ ، من هنا فالآحاد لا تكفي هنا ، ولم يدّع الشاطبي نفسه تواتر هذه الروايات . ولسنا بهذا الردّ نزعم بطلان تمام هذه الروايات ، بل نريد لفت النظر إلى ضعف بعضها وعدم كفاية العدد القليل منها . ثانيها : إن جملةً من هذه الروايات لا تعطي دلالةً على المراد ، طبقاً لما كنّا أسلفناه في بحوثٍ سابقة ، حيث قلنا بأنّ كلمة سنّة لا تعني لغةً القول والفعل والتقرير كما باتت تفهم اليوم ، وإنما تعني الطريقة والعادة الجارية ، وهي أخصّ من المفهوم الحالي للسنّة ، ولهذا ناقشنا في بعض الروايات التي استدلّ بها على حجيّة السنّة النبويّة بأنها لا تدلّ على السنّة بمفهومها الحالي ، فأقصى ما تدلّ عليه هذه الروايات الاحتجاج بسيرتهم العامة وطريقتهم المعتادة ، وهذا نوع من الاحتجاج بالسيرة المتشرّعية ، فهذه النصوص
هامش
( 1 ) الآشتياني ، مجلة كيهان انديشه ( بالفارسية ) ، العدد 1 : 18 .