إلا أنّ هذا لا يلغي اندراج غيرهم معهم ، فلا يكون هذا الردّ قد حقّق شيئاً هنا « 1 » ؛ هذا إلى جانب أنّ ظاهر الآيات هو المجموعية حتى في الصحابة ، فيدلّ على حجيّة سيرتهم وإجماعهم لا مذاهب آحادهم « 2 » .
وحصيلة الكلام : إنّ كلّ أدلّة عدالة الصحابة لا تثبت - على أبعد تقدير - إلا عدالتهم وإيمانهم وتقواهم وأخلاقهم وسموّهم و . . إلا أنّ ذلك لا يلازم حجيّة أقوالهم أو أفعالهم ، إلا بدليل ، فليس كلّ من ثبتت عدالته - كما ألمحنا - صارت سنتّه حجةً ، فاحتمال الخطأ والاشتباه وما شاكل ذلك يبقى وارداً حتى على القول بالعدالة ، بعد أن لم تكن العدالة مفهوماً مثبتاً للحجية في نفسه ، وإلا صارت سنّة التابعين حجّة أيضاً ، وكذلك تابعوهم إلى يومنا هذا عندما تثبت عدالتهم .
نعم ، يمكن أن يفيد دليل العدالة حجيّة رواياتهم المروية عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا غير حجيّة سنّة الصحابي ، فنحن لا نتحدّث عن حجيّة الرواية المرسلة أو المسندة التي يذكرها الصحابي عن رسول الله ، بل عن حجيّة سنتّه بنفسه بقطع النظر عمّا يقوله الرسول فيما ينقله هو لنا .
ثانياً : ما ذكره السيد الحكيم من أنّ الآيات أقصى ما تفيده بيان الأفضلية ، وليس لسانها لسان بيان الحجية أو إعطائها « 3 » ، كما لا ملازمة بين كون فلان أفضل من غيره ، وبين حجيّة أقواله وأفعاله ، كما هو واضح .
ثالثاً : ما ذكره العلامة الفضلي من أن الآية بيّنت جهة التفضيل ، وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فهذه الأمّة هي الأفضل من حيث الأمر والنهي لا أنها الأفضل مطلقاً « 4 » ، والآية لا تعني أن كل ما يقولونه هو أمر بالمعروف ، والأمر بالمعروف
هامش
( 1 ) راجع : محمد تقي الحكيم ، الأصول العامة للفقه المقارن : 130 - 131 .
( 2 ) الزحيلي ، الوسيط 1 : 406 .
( 3 ) محمد تقي الحكيم ، الأصول العامة للفقه المقارن : 130 .
( 4 ) عبد الهادي الفضلي ، دروس في أصول فقه الإمامية 1 : 180 .