الحجيّة ، وذهب بعضهم إلى تخصيص الحجية بأبي بكر وعمر ، وآخرون إلى تخصيصها بالخلفاء الأربعة مجتمعين ، وغير ذلك من التفصيلات « 1 » .
وبما بيّناه في بحث حجيّة سنّة أهل البيت عليهم السلام ظهر بوضوح اختصاص أدلّة حجيّة السنّة في مجملها بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، نعم ، شرط العصمة مشترك عند الإمامية بين النبي والإمام ، ممّا يساعد على البرهنة بالعصمة على حجيّة السنّة في غير النبي ، إلا أنّ هذا الأمر لم يتم برهان عليه في حقّ الصحابة حتى عند أهل السنّة ، فغاية ما قيل هناك بعدالتهم ، لا بعصمتهم ؛ ولهذا لابدّ من التفتيش عن مدركٍ آخر لحجيةِ سنّة الصحابة غير ما تقدّم ، وكذلك غير الأدلّة الدالّة على عدالة الصحابة ؛ فإنه لا تلازم بين عدالتهم وبين حجيّة سنتهم ، فنحن لا نبحث في حجيّة إخباراتهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كي تكون عدالتهم ضماناً في هذا المجال ، وموجبةً لحجية ما ينقلونه ، إنما نريد اعتبار أشخاصهم - كشخص النبي - من حيث إنّ ما يقولون ، ولو لم يكن نقلًا ظاهراً عن الرسول ، وكذا ما يفعلون و . . حجّة ، كما هي الحال مع شخص الرسول محمد ، فإثبات عدالتهم لا يكفي ، تماماً كما قلنا في بحث حجية سنة أهل البيت ، وإلا صارت السنّة الحجّة شاملةً لمطلق الإنسان العادل ، ومن البيّن خطأ هذا الكلام .
من هنا ، فعندما نتناول دليلًا في مسألتنا فنحن ننظر إليه من منظار مسألة حجيّة السنّة ، لا من الزوايا الأخرى المحتملة فيه .
هامش
( 1 ) لمزيد من الاطلاع ، انظر الزحيلي ، الوسيط 1 : 400 - 401 ؛ ومفتاح الوصول : 753 ، الهامش رقم : 5 ؛ وابن عقيل ، الواضح في أصول الفقه 3 : 397 - 399 ؛ وجلال الدين الخبازي ، المغني في أصول الفقه : 85 ، 266 - 267 ؛ والخضري ، أصول الفقه : 410 - 411 ؛ وأبو زهرة ، أصول الفقه : 201 - 203 ( وذهب إلى أن الأئمة الأربعة جميعاً يأخذون بقول الصحابي ) ؛ والسرخسي ، أصول الفقه 2 : 105 - 106 ؛ والغزالي ، المستصفى : 168 ؛ والآمدي ، الإحكام 4 : 149 ؛ والنملة ، المهذب في أصول الفقه المقارن 3 : 982 ، 983 ، 984 ، 985 ؛ والموسوعة الفقهية ( الكويتية ) 34 : 82 .