تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
الصحابي يقرّون بأنّ الصحابة والرواة منهم كانوا على نوعين : فقهاء وغير فقهاء ، ولهذا احتاط بعضهم في الرواة غير الفقهاء مثل أبي هريرة وأنس بن مالك وقدّموا روايات غيرهم عليهم عند التعارض « 1 » ، وهذا شاهد على عدم إمكان ممارسة ركون مطلق لاجتهاد الصحابة ، لا سيما وأنهم أنفسهم قد اختلفوا فيما بينهم في الكثير من الآراء الدينية والاجتهادية ، على أنّه لو صحّ هذا المنطق لصحّ القول بحجية مذهب التابعي ، لتقارب المعايير على ما قيل « 2 » . نعم ، لو انعقدت سيرةٌ عامّة لهم وسلوك ديني على أمرٍ ما ، ولم نجد له مأخذاً غير ديني ، أمكن الأخذ بسيرتهم انطلاقاً من حجيّة السيرة المتشرّعية ، شرط تحقّق شروطها كاملةً ، بلا فرق في ذلك بين أصحاب الأئمة وصحابة النبي ، وهذا غير أن يقول الصحابي قولًا ولا يظهر لنا مخالفٌ له ؛ فإنه بهذا المقدار لا تنعقد سيرة متشرّعية كاشفة عن موقف المعصوم ، وهذا المقدار لا يفيد إجماعاً حجة على مستوى القاعدة ، كما ذكروه في الإجماعات السكوتية ؛ لاحتمال نشوء سكوتهم من مصلحة ثانوية أو من اعتقادهم بأنّ للصحابي الآخر الاجتهاد ولا يجب أن يعتقد الجميع لزوم تصويب خطأ أيّ صحابي آخر بعد أن كان خطؤه عن اجتهاد منه ، مع احتمال عدم وصول الخلاف إلينا وفي مثله لا يتحقق موضوع الإجماع السكوتي لو قلنا بحجيته . مع هذا كلّه ، ذهب بعض الأحناف إلى التفصيل في قول الصحابي بين ما يدرك بالرأي وما لا يدرك كذلك لكن تلزمه الشهوة فليس بحجة وبين غيرهما فيكون حجة ؛ وذلك لقوة احتمال السماع في الحالة الأخيرة « 3 » . ولكن هذا أيضاً غير واضح إلا في حالات نادرة جداً لا تصلح لجعلها قاعدة ، ما
هامش
( 1 ) راجع : أصول الشاشي : 195 - 201 ؛ وأصول البزودي ، وهو متن كتاب كشف الأسرار للبخاري ، فانظرهما معاً حول هذا الموضوع في كشف الأسرار 2 : 697 - 700 . ( 2 ) الزحيلي ، الوسيط 1 : 406 . ( 3 ) انظر : الخضري ، أصول الفقه : 411 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 356 | حيدر حب الله