وعلى الصعيد الشيعي ، حيث لم تثبت عدالة الصحابة ولا عصمتهم ولا ما يتصل بهذا الأمر ، لم تكن سنّة الصحابي حجةً ؛ ولهذا قال الشهيد الثاني : « قول الصحابي ليس بحجّةٍ عندنا مطلقاً ، من حيث هو صحابي » « 1 » ، ويتفق مع الشيعة في بحثنا هنا - عدا رواية الصحابي - المذهبُ الظاهري ، حيث رفض قول الصحابي إلا روايةً عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم « 2 » .
أدلّة نظرية حجيّة سنّة الصحابي ، قراءة وتقويم
الذي يلاحظ بمراجعة موقف المناصرين لحجية سنّة الصحابي ، وما يمكن أن يقال أمور :
1 - مكانة الصحابة والثناء عليهم
الأمر الأوّل : مجموعة الآيات القرآنية الدالّة على ثناء الله تعالى على صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومدحهم بالعدالة مثل :
( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ )
( آل عمران : 110 ) ، أو مثل :
( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً . .
) ( البقرة : 142 ) ، إلى جانب النصوص القرآنية الدالّة على رضا الله تعالى عنهم ورضوانه عليهم وما شابه ذلك ، فإذا كانوا الأمة الوسط والمرضيّ عنهم وخير أمّة ، فلا ريب في أنهم يصدرون عن الحق فيما يقولون وفيما يفعلون ، فتكون سنّتهم حجةً « 3 » .
لكنّ هذا الكلام خاضع للنقاش ؛ وذلك :
هامش
( 1 ) الشهيد الثاني ، تمهيد القواعد : 278 ؛ وانظر الموقف الشيعي عند العلامة الحلي ، تهذيب الوصول : 295 .
( 2 ) انظر : ابن حزم ، النبذ في أصول الفقه الظاهري : 83 - 87 .
( 3 ) الشاطبي ، الموافقات 4 : 450 - 451 ؛ وعبد الكريم النملة ، الجامع لمسائل أصول الفقه : 380 ؛ وأبو زهرة ، أصول الفقه : 199 ؛ والآمدي ، الإحكام 4 : 152 - 153 .