تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
واجب القبول كما ذكر الآمدي « 1 » ، بل هي تفيد أمرهم بالمعروف وهو أعم من وجود ما هو غير الأمر بالمعروف في كلامهم وعدمه ، فدعوى الآمدي فيها قفزة وطفرة .

2 - الصحابة وعدم احتمال صدور ما لا أساس شرعيّ له منهم

الأمر الثاني : ما قد يُقال من أنّ الأقوال التي تصدر عنهم في شؤون الدين لا يمكن أن تصدر عنهم - ما داموا عدولًا - إلا على أساس أنّ لها أصلًا في الدين من كتابٍ وسنّة ، غايته نحن لم نطّلع على هذا الأصل ، أما هم فلقوّة قربهم من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعاصرتهم نزول القرآن ، يكونون قد اطّلعوا على ما لم نطّلع عليه نحن ، فتكون سنتهم حجةً بهذا الاعتبار « 2 » . وهذا الكلام موجود حتى في بعض مساهمات علماء الشيعة بحقّ بعض أصحاب أهل البيت عليهم السلام ، حيث يُقال بأنّ هذا القول من زرارة بن أعين أو محمد بن مسلم مثلًا لا يمكن أن يصدر عنه إلا على نحو سماعه له من الإمام عليه السلام وما شابه ذلك . لكنّ هذا كلّه مردود ؛ وذلك : أولًا : بالإشكال الذي يطال البنية التحتيّة للدليل ؛ حيث لم تثبت عدالة الصحابة بأجمعهم ولا أصحاب الأئمة جميعاً حتى نعمّم هذا الدليل لكي يثبت لنا عنواناً عاماً مثل عنوان « حجيّة سنّة الصحابي » لا يُخرَج عنه إلا بدليل ، ففي الصحابة عدولٌ أتقياء لا نشك في نزاهتهم ، لكنّ فيهم من لم يكن كذلك ، لا أقلّ ممن لا نُحرز عدالته . وقد بحثنا في دراساتنا الاستدلالية في علم الرجال والجرح والتعديل نظرية عدالة الصحابة ، وتوصّلنا هناك إلى بطلان هذه النظرية بالمفهوم الحديثي للصحبة ، وهو مطلق
هامش
( 1 ) الإحكام 4 : 152 ؛ والنملة ، المهذب في أصول الفقه المقارن 3 : 982 . ( 2 ) انظر : صدر الشريعة ، التنقيح ( متن التلقيح ) : 288 ؛ والزحيلي ، الوسيط 1 : 399 ؛ وأبو زهرة ، أصول الفقه : 199 ؛ والسرخسي ، أصول الفقه 2 : 108 - 109 ؛ والآمدي ، الإحكام 4 : 153 - 154 ؛ والنملة ، المهذب 3 : 982 - 983 .