تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
أولًا : برهان عصمتهم عليهم السلام المستفاد من العقل ، كبرهان الوثوق ، والكتاب كآية التطهير ، وسائر الوجوه التي ذكروها ، فإذا ثبتت عصمة أهل البيت ، أحرزنا أنهم لا يصدرون إلا عن حقّ ، مما يثبت حجيّة سنّتهم ، كما شرحنا آليّات الاستدلال بالعصمة على حجيّة السنّة في بدايات هذا الكتاب . ونحن هنا لا نبحث في دليل العصمة فهو موكول إلى علم الكلام ، إنما نفرضها أصلًا موضوعاً مسلّماً ، تراجع معطياته في علم الكلام وأمثاله . ثانياً : الاستناد إلى كلّ ما أفاد الإرجاع إليهم عليهم السلام ، والأمر بالتمسّك بهم واعتبارهم مرجعاً علميّاً أعلى للأمّة بعد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، كما هي الحال مع حديث الثقلين المعروف ( بصيغة : عترتي ، وليس بصيغة : سنّتي ) ، فإنه لا معنى للإرجاع إليهم - ما دام القرآن قد نزل وتمّ ، وما دامت الدعوة الإسلامية قد بُيّنت - إلا حجيّة قولهم فيما يقولون ، وإلا لم يكن هناك معنى للإرجاع . نعم ، أصل الإرجاع لا يفيد ، كما مرّ سابقاً ؛ لاحتمال أن الإرجاع كان بملاك تحصيل العلم منهم لا لأجل حجيّة قولهم تعبّداً ، تماماً كالروايات التي تُرجع إلى الرواة الثقات أو إلى العلماء العالمين بالأحكام ، إلا أنّ لسان بعض الروايات - كحديث الثقلين - إعطاء ضمان بصوابيّتهم بحيث نطمئن بالواقع من خلال الرجوع إليهم اطمئناناً نابعاً من حديث الثقلين نفسه حتى لو لم يحصل علمٌ من هذا الحديث الصادر منهم عليهم السلام أو ذاك ؛ فإنّ معنى عدم افتراق الكتاب والعترة عن بعضهما إلى يوم القيامة أنّهما معاً على الحقّ ، وهذا خطاب يضمن صوابية ما يقولون ويفعلون ، علماً أنّ جعلهم مع القرآن في الأمر بالتمسّك بهما معاً كاشف عن هذا المفهوم أيضاً . ولسنا هنا بصدد إثبات حديث الثقلين وأمثاله من هذه النصوص التي اعتمدنا عليها هنا ؛ فإنّ هذا موكول إلى علم الكلام والعقيدة ، وإنّما نفرضه هنا أصلًا موضوعاً مسلّماً على الأسس الشيعية المفترضة .

ونتيجة البحث في حجيّة سنّة أهل البيت أنّ سنتهم حجّة بعد الفراغ عن أدلّة عصمتهم من جهة ، وأدلّة مرجعيتهم العلميّة المطلقة من جهة ثانية .