حجيّة سنّة الصحابي
مدخل
لا شك في ورود عدد كبير من الروايات التي تقف عند حدود واحدٍ من صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد حاول علماء أهل السنّة تخريج هذه الروايات - رغم عدم ورودها عن النبي ولا أنها بحكم المرفوع - بتخريجات عدّة حتى لا تضيع هذه النصوص من أيدي المسلمين ، وكانت واحدة من تلك التخريجات اعتبار سنّة الصحابي وقوله حجةً « 1 » لغير الصحابي الذي هو مثله ، على صيغٍ في ذلك ، حتى ذهب بعض متأخري الحنفية إلى إدراج سنّة الصحابي في تعريف سنّة النبي ، ووافقهم على ذلك الإمام الشاطبي ، كما تقدّم أوّل هذا الكتاب .
وعرّفت بأنها ما نقل إلينا عن أحد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من فتوى ، أو قضاء ، أو رأي ، أو مذهب ، في حادثة لم يرد حكمها في نص ، ولم يحصل عليها إجماع « 2 » .
وقد ذكروا أنّ جمهور الأشاعرة والمعتزلة والشيعة والشافعي - في قول - وأحمد في رواية . . أنكروا حجيّة قول الصحابي ، وهو ما يُنسب إلى جمهور الأصوليين ، وقيل : اختار عدم الحجيّة الكرخي وابن حزم والغزالي والآمدي وابن الحاجب والشوكاني و . . وذهب أئمة الحنفية ، والمشهور عن مالك وأكثر المالكية والحنابلة وبعض الشافعية ، إلى
هامش
( 1 ) لاحظ : الأسنوي ، التمهيد : 499 ؛ وقد نسب صدر الشريعة إلى أبي سعيد البردعي القول بتقليد الصحابي ، وإلى الكرخي ذلك ما لم يدرك بالقياس ، فانظر التنقيح ( من كتاب التلقيح ) : 288 .
( 2 ) النملة ، المهذب في علم أصول الفقه المقارن 3 : 981 .