ظاهره غير ذلك أو لم يكن ظاهره النقل أشكل الأمر ؛ لاحتمال كونه اجتهاداً منهم عليهم السلام ، ولا يثبت هذا الدليل حجيّة اجتهادهم الشخصي ، بل لابدّ من العودة مجدّداً إلى دليل عصمتهم في الاجتهاد في فهم الدين ، عندما يفسّر الاجتهاد هنا بمطلق إعمال الفكر في فهم الدين . كما أنّ هذا كلّه يعني أنّ حجيّة سنّتهم بهذا الدليل فرع عدم وجود سنّة مؤسّسة لهم ، وهو ما سوف نبحثه بالتفصيل لاحقاً إن شاء الله تعالى ، وإلا فلو ثبتت لهم سنّة مؤسّسة لم يعودوا مجرّد نقلة لما في الصحف المتوارثة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
والصحيح أنّهم نقلة لما جاء في الكتاب والسنّة ، لكن مع اجتهاد في فهم العمومات والمطلقات والقواعد ، غايته أنّه اجتهاد معصوم لا كاجتهاد سائر الفقهاء ، وسوف يأتي بعون الله سبحانه في بحث حجيّة السنّة المؤسّسة ذكر مجموعات الروايات التي تثبت أنّهم عليهم السلام لم يكونوا مجرّد نقلة لعبارات حرفية ثبّتت في كلام صدر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنّما كانوا يطبّقون قواعد السنّة النبوية على مواردها كما كانت لهم وظائف أخر ، الأمر الذي يحتاج إلى دليل العصمة ليثبت حجيّة سنّتهم هذه .
ثالثاً : يضاف إلى هذا كلّه ، أنّ إثبات حجيّة سنّتهم بدليل حجية خبر الواحد الثقة أو العدل ، فيه إشكالية منهجية واصطلاحية ؛ فإنّ الأخذ بقول الثقة لا يعبّر عنه بحجية سنّته ، وإلا لزم القول بحجية سنّة كل الثقات الرواة المعتمدين عند المسلمين في نقل الأخبار ، وهذا خلط بين حجيّة ما وصلنا من كلماتهم وبين حجيّة سنّتهم بالمعنى الأصولي ، فإنّ محمد بن مسلم الطائفي يمكن القول بحجية ما وصلنا بطريق معتبر من كلماته انطلاقاً من حجية خبر العدل ، لكنّ هذا لا يقال عنه حجية سنّة محمد بن مسلم ، فهناك التباس مصطلحي ، وإن كان المستدلّ يريد أن يصل إلى نتيجة مشابهة ، فليلاحظ ذلك .
المستند الصحيح لحجيّة سنّة أهل البيت عليهم السلام وفق الأصول الشيعية
وعليه ، فما نراه دليلًا على حجيّة سنتهم ليس أحدَ هذه الوجوه السالفة الإشارة إليها ، وإنما :