تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
حجيّة خبر الثقة أو خبر العدل ، بعد الفراغ عن كونهم في أعلى مراتب الوثاقة والعدالة ، فقد دلّت العديد من النصوص على علمهم بما كان عند النبي ، وأنّهم لا يقولون من عندهم وإنمّا يقولون ما ورثوه عن جدّهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنّ رسول الله علّم عليّاً كلّ العلم الذي تعلّمه « 1 » ، وأنّه أمره أن يكتب لشركائه من الأئمة من بعده فكان يملي صلى الله عليه وآله وسلم عليه العلمَ « 2 » ، وأنّ الأئمة من بعده توارثوا هذه الكتب كابراً عن كابر ، حتى أنّه رآها أصحاب الأئمة ، وكانوا يعتمدون عليها في مواضع كثيرة « 3 » ، فهذا كلّه يعطي نصوصهم الواصلة إلينا حجيّةً فيكون ما صدر عنهم من شؤون الدين حجةً بالنسبة إلينا « 4 » .

لكنّ هذا الاستدلال يعاني من بعض المشاكل أو القيود ؛ وذلك :

أولًا : إنّه لا يثبت سوى قولهم في أمور الدين ، أمّا سائر أقوالهم أو أفعالهم وتقريرهم فهذا الدليل لا يثبت شيئاً فيه ؛ لفرض عدم وجود علاقة بين هذه العناوين وبين طبيعة هذا الدليل ، كما هو واضح ، ما لم يضف إلى ذلك شاهد سياقي يفرض أنّهم عندما يفعلون فعلًا يفعلونه بقصد أو بغرض بيان الدين وما وصلهم عن سيّد المرسلين . ثانياً : إنّ وجود هذه العلوم عندهم والصحف التي توارثوها كابراً عن كابر لا يكفي لوحده هنا ؛ إذ تظل هنا إشكاليّة لابد من تذليل ما تفرضه من عقبات ، وهي إشكاليّة أنّ ما يقوله أهل البيت هل هو متمحّض في النقل أم أنّه تارةً يعبّر عن نقل لما في هذه الصحف التي توارثوها وأخرى يعبر عن اجتهاد منهم عليهم السلام في نصوص الكتاب والسنّة النبوية ؟ فعلى التقدير الأوّل يتمّ الاستدلال ، أمّا على التقدير الثاني فلابد من النظر فيما يقولونه ، فإنّ كان ظاهره النقل تمّ الرجوع إلى حجية خبر الثقة ، وأمّا إذا كان
هامش
( 1 ) راجع : بصائر الدرجات : 310 - 312 . ( 2 ) انظر : الصدوق ، الأمالي : 485 ؛ والطوسي ، الأمالي : 441 و . . ( 3 ) راجع هذه النصوص التي جمعت في : موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت 1 : 156 - 181 ، مصطلح ( أئمّة ) . ( 4 ) المصدر نفسه : 152 - 183 .