تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
كلّه لا يدلّ على حجيّة سنّتهم في نفسها بصرف النظر عن إفادة مجموع هذه النصوص - أو بعضها - لعصمتهم ، فيكون المرجع هو دليل العصمة ؛ لأنّ مجرّد الأمر بالمحبّة لا يفهم منه حجية ما يصدر ، فنحن مأمورون بمحبّة المؤمنين أيضاً ، واحترامهم ، ومنهيّون عن سبّهم ، ولبعض المؤمنين ولاية على النفوس والأموال في الجملة أيضاً وهكذا . وبعبارة موجزة : هذه الصيغة ليست صيغاً قانونية لجعل حجية السنّة كما هو واضح في البيانات القانونية والدستورية عند العقلاء . والنتيجة : إنّ دليل الكتاب - لوحده - لا يظهر منه ما يثبت حجيّة سنّة أهل البيت عليهم السلام . ب - وأما دليل السنّة ، فبقطع النظر عن الملاحظات الواردة هناك ، لا يفيد هنا ؛ لأنّ الروايات هناك مجملها يعود إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وحديثها يدور حوله ، فلتراجع مرّةً أخرى ، وبعضها - مثل ما دلّ على النهي عن تفسير القرآن - لا يفيد هنا ؛ لأنّ القدر المتيقن من دلالته ضرورة الاستعانة بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم لفهم القرآن ، أما غيره فلا يُحرز ، وهكذا نصوص إطاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم واتباع سنّته وإحيائها ، أو نشر حديثه ، فكلّها تتحدّث عن النبي ، فالتعدّي عنه يحتاج إلى دليل من غير دليل السنّة نفسه ؛ كي لا يلزم الدور ، من هنا ، فما تقدّم من دليل السنّة وطوائفها لا ينفع في المقام . ج - وأما دليل تعذّر العمل بالقرآن ، وهو الدليل الرابع سابقاً ، فهو لا يفيد حجيّة سنّة أهل البيت ؛ لأن الأخذ بسنّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم - وهي إلى الآن القدر المتيقن من حجيّة السنّة - يفي برفع حالة تعذّر العمل بالكتاب ، ومن ثم فالاعتماد على القرآن وسنّة النبي الواصلة إلينا من طريقهم وطريق غيرهم لا يؤدّي إلى تعطّل الأحكام أو عدم إمكان أداء العبادات وغير ذلك ، فلا يعطي هذا الدليل أزيد من القدر المتيقّن المستفاد من الآيات ، ولا نحتمل - خلافاً لمثل الأمين الأسترآبادي في التعامل مع الروايات الواصلة إلينا « 1 » - ثبوت حجيّة سنّة أهل البيت عليهم السلام دون النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، حتى يدور الأمر بين
هامش
( 1 ) الأسترآبادي ، الفوائد المدنية ( حجري ) : 17 ، 47 ، ( طبعة جديدة ) : 178 - 179 ؛ والحر