تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
بإطلاق التنزيل ، وحيث ثبتت حجيّة السنّة النبوية فلابدّ أن تثبت على المنوال عينه حجيّة السنّة العلوية بدليل القرآن ، أي بضمّ دليل حجيّة السنّة القرآني إلى آية المباهلة ، فيكون ذلك قرينةً على تعميم دليل السنّة الكتابي ليشمل النبي وأهل البيت .

إلا أن هذا الافتراض مناقشٌ فيه ، وذلك :

أولًا : لو سلّمنا جدلًا بصحّته فهو خاصّ بالإمام علي عليه السلام ولا يشمل أهل البيت عليهم السلام ؛ لاختصاص الآية به ، وشاهد ذلك أنّ الآية لم تجعل السيدة الزهراء عليهماالسلام ولا الحسنين صلى الله عليه وآله بمنزلة النبي ، بل اقتصرت على الإمام علي ، مع مشاركتهم جميعاً له صلى الله عليه وآله وسلم في المباهلة ، فلا يصحّ بذلك إثبات حجيّة سنّة غير علي عليه السلام من أهل البيت . ثانياً : إنّ هذا التنزيل ليس مطلقاً ، بمعنى أنه لا يُحرز إطلاقه ، فالآية ليست في مقام بيان مكانة الإمام عليّ من نفس الرسول حتى يتمسّك بإطلاق التنزيل ، بل هي في مقام محاججة أهل الكتاب ، لهذا لا يظهر أنها في مقام البيان من ناحية التنزيل ، فيتمسّك فيها بأصل التنزيل ، أما امتداداته وإطلاقاته فيقتصر فيها على القدر المتيقّن ، ولا يقين لنا أنّ منها المورد المذكور هنا . هذا كلّه على الصيغة الأصولية لفهم الآية الكريمة ، وهي صيغة التنزيل أو الاعتبار أو ما شابه ذلك ، أما على بعض الصيغ العرفانية في وحدة نفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم والإمام عليه السلام ، فالأمر مختلف تماماً ، والأمر موكول إلى تلك المباحث المبنائية في الفلسفة والكلام والعرفان . أمّا ما جاء في الكتاب الكريم والسنّة المطهّرة ممّا يتصل بوجوب مودّتهم ومحبتهم ، أو بطهارتهم ، أو بإمامتهم ، أو بالصلاة عليهم ، أو باحترامهم ، أو بإحياء أمرهم وذكرهم ، أو بالتوسّل بهم ، أو بالتبرّك بهم ، أو بالنهي عن سبّهم ، أو بولايتهم على النفوس والأموال وقضايا المسلمين العامّة ، أو بعلمهم ومعرفتهم ممّا ذكروه في محلّه « 1 » . . فهذا
هامش
( 1 ) انظر حول هذا كلّه : موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت 1 : 153 - 202 ، مصطلح ( أئمّة ) .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 343 | حيدر حب الله