تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
موجوداً بعينه في القرآن ، وبالمخالفة ما خالفه وناقضه ، فهناك قسم مسكوت عنه ، لا يصحّ وصفه عرفاً بأنه يخالف القرآن أو يوافقه ، فثنائية التقسيم تستدعي فهماً لمفهوم الموافقة والمخالفة يستوعب في داخله تمام ما يمكن صدوره عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، مع ملاحظة أن تشريع ما هو غير مشرّع في القرآن وإن لم يصدق عليه الموافقة مثلًا ، لكنه لا يصحّ التعبير عنه عرفاً بالمخالفة . من هنا طرح تفسير آخر لمعنى الموافقة والمخالفة ، بمعنى أن ما ينسجم مع المعطيات القرآنية يكون موافقاً ، وما لا ينسجم يكون مخالفاً ، وهو التفسير الذي طرحه الشهيد باقر الصدر في مباحث التعارض من علم الأصول « 1 » ، ومثاله : لو دلّ دليل على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، فإن هذا ما ينسجم مع القرآن ؛ كونه يحث على الدعاء ومناجاة الله ، أما لو دلّ دليل على ترك مبايعة ومناكحة الأكراد ؛ لأنهم قوم من الجنّ كشف عنهم الغطاء ، فهو يخالف القرآن ولا ينسجم معه ، حيث الخلق جميعاً سواسية مكرّمون . وهذا المعنى للموافقة والمخالفة أقرب إلى العرفية من المعاني التي طرحت في أصول الفقه ، والتي أخضعت المفهومين لنظام النسب الأربع وفق ما جاء في علم المنطق ، كما أنه معنى ينسجم مع الثنائية الحاصرة في الحديث ، ولا أقلّ من أنه معنى محتمل جداً ، فلا يستظهر ذاك المعنى من الروايات ، حتى يستفاد منه إبطال حجية السنّة ، وقد كنّا في مباحث العرض على الكتاب اقتربنا كثيراً من هذا التفسير . وعلى أية حال ، فتفاصيل البحث في أخبار العرض نوكلها إلى محلّها حيث درسناها مفصّلًا .
هامش
( 1 ) الصدر ، بحوث في علم الأصول 7 : 333 - 334 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 5 : 652 - 653 ؛ ويلوح متابعته في هذه النظرية من السيستاني ، الرافد في علم الأصول 1 : 11 - 12 ؛ وانظر : هاشم معروف الحسني ، دراسات في الحديث والمحدّثين : 314 ؛ وحسين إمامي كاشاني ، أصول الإمامية : 46 - 47 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 328 | حيدر حب الله