تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
النظرية المشهورة التي تقول بأن السنّة المؤسّسة المستقلّة عن الكتاب حجّة ، فيقال هناك : إذا كانت حجةً فلماذا حصرت هذه المجموعةُ من الروايات الحلالَ والحرام بما كان في الكتاب ؟ وسوف يأتي بحث هذا الموضوع في محلّه ، وسنطرح بعون الله تصوّراتنا حوله ، لكن ذلك مهما كان هناك لا يفيد عدم حجية سنّة النبي ؛ لأن المفروض أنّ حجية السنّة لا تقتصر على السنّة المؤسّسة ، فحتى تفسير النبي للقرآن ، وبيانه لمضمونه بما لا ينسبق إلى ذهن عامة الناس ، وكذلك تطبيقه للقواعد القرآنية على مواردها الشرعية وغير ذلك . . كلّه سنّة حجة نأخذ بها تعبّداً ، فلا يوجد مساواة بين إنكار حجية السنة التأسيسية ، كما نسب إلى الشاطبي وسيأتي في محلّه ، وبين إنكار حجية السنّة مطلقاً كما هو واضح عندهم ، فهذه الروايات أخص من المدّعى .

7 - معنى الكتاب في بعض نصوص نفي الحجية

ذكر بعضهم أنّ المراد بالكتاب في روايات نفي التحليل والتحريم من خارج الكتاب ليس القرآن الكريم ، وإنما مطلق كتاب الوحي القرآني وغيره ، أو اللوح المحفوظ ، جمعاً بين النصوص والروايات التي تدلّ على حجية سنّة النبي وبين هذه الروايات التي تنفي هذه الحجية « 1 » . لكن هذا الكلام غير واضح ؛ فإن كلمة الكتاب هنا منصرفة عرفاً إلى القرآن الكريم ، وتأويلها بهذا المعنى صرفٌ لها عن الظاهر ، وقواعد التوفيق بين النصوص المتعارضة يشترط فيها - على ما بحثناه في محلّه - أن تتحمّل أطراف النصوص المتعارضة هذا الجمع ، لا أن يجري تأويلها بما يخرجها عن اللسان العرفي السائد .

نتيجة البحث في دليل النصّ الثاني

والنتيجة أن مثل هذه الأحاديث لا يبلغ - من حيث الكمّ والنوعية والدلالة - مبلغاً
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 479 - 480 .