تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥

1 - القيمة الصدورية لنصوص نفي الحجيّة

إنّ هذه الروايات - إذا أردنا الإنصاف - لا تُحسب في عداد الموثوق بصدوره ؛ فقد وردت في مصادر حديثية تعدّ من الدرجة اللاحقة ، ولم يذكرها المسلمون بطوائفهم في مصادر الدرجة الأولى ، كما لم يرد شيء منها - حسب الظاهر - في مصادر الحديث الشيعية ، مرويةً عن رسول الله ، وحتى لما راجعنا المصادر التي ذكرت فيها وجدناها تنقل عن بعضها البعض ، ولم نجد تعدّداً في أسانيد الروايات يفضي إلى تكاثر الرواية أو حتى اشتهارها في أوساط المحدّثين ، وقد سجّل عليها بعض علماء أهل السنّة ملاحظات سندية أيضاً « 1 » ، بل لقد ذكر الشافعي والسيوطي وغيرهما « 2 » أن نصوص العرض على الكتاب كلّها نصوص ضعيفة السند ، ولا يعتدّ بها ، إذ هي على حالات : إما منقطعة لم ترو عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، أو ضعيفة بجهالة بعض رواتها أو ضعفه ، أو أنها تجمع الضعفين معاً : الانقطاع وجهالة وضعف بعض الرواة ، وقد أكّد ضعف هذه الرواية حول العرض على الكتاب الشافعيُّ في كتاب الرسالة ، وكذا ابن حزم في الإحكام وغيرهما مثل ابن عبد البر . . « 3 » ، فالخبر الأوّل هنا من المجموعة الأولى ضعّفه الهيثمي بيزيد بن ربيعة ، وقال عنه : إنّه متروك منكر الحديث ، وكذلك الخبر الثاني ، فقد ضعّفه بأبي حاضر عبد الملك بن عبد ربه ، الذي وصفه بأنه منكر الحديث « 4 » ، وحتى من وثق بعض هذه الروايات ، وثقها مبنيّاً توثيقه على نظريات مسبقة لا نتبنّاها مثل عدالة
هامش
( 1 ) انظر في ذلك : سنن البيهقي 7 : 76 ؛ والهيثمي ، مجمع الزوائد 1 : 172 ؛ وعبدالخالق ، حجية السنّة : 477 - 481 . ( 2 ) انظر : الشافعي ، الرسالة : 137 ؛ والسيوطي ، مفتاح الجنّة في الاحتجاج بالسنّة : 12 - 14 . ( 3 ) انظر : ابن عبد البرّ ، جامع بيان العلم وفضله 2 : 190 - 191 ؛ فقد نقل عن عبد الرحمن بن مهدي أنّ الزنادقة والخوارج هم الذين وضعوا هذا الحديث ؛ ولاحظ أيضاً ما نقله العجلوني في كشف الخفاء 1 : 86 ؛ وراجع : محمد مصطفى شلبي ، أصول الفقه الإسلامي : 122 - 123 . ( 4 ) الهيثمي ، مجمع الزوائد 1 : 170 .