2 - المفارقة في اعتماد منطق العرض على الكتاب
فقد ذكر جماعة من العلماء « 1 » ناقداً على أخبار العرض على الكتاب أنه لو كان مؤداها هو ما فهمه المستدلّ ، فإننا نطبّق مفاد هذه الأحاديث عليها ، حيث نقوم بعرض هذا الحديث على القرآن ، ومعه لا نجد في القرآن حديثاً عن ما وافق الكتاب وما خالفه ، ولم نجد فيه دليلًا يُبطل حجية السنّة ، فلا تُحرز موافقة هذا الحديث للقرآن ، فيطرح فتكون حجيته مؤديةً إلى سقوط حجيته .
بل يمكن الترقي بأن الدليل القرآني دلّ على حجية السنّة النبوية ، فإذا كان هذا الحديث دالًا على عدم حجية السنّة كان مخالفاً للقرآن ؛ لا أنه لم تحرز موافقته فحسب ، فيُطرح هذا الحديث - بناءً على هذا التفسير - من قبل نفسه ، فلا يمكن الاستدلالُ به .
وهذا الكلام بحثناه مفصّلًا في دراستنا المستقلّة لأخبار العرض في مباحث حجية خبر الواحد ، وقلنا : إنّه صحيح في الجملة ، لكن لا يرد ولا يسجّل بهذه الطريقة ، فيحتاج إلى بعض التعديلات ، على تفصيل نكله إلى محلّه خوف الإطالة .
3 - مفهوم الموافقة والمخالفة للقرآن الكريم
لابدّ من تحديد طرفي المقابلة في الحديث وهو الموافق والمخالف ، أما المخالف فمعناه واضح ، وهو الذي تقع منافرة بينه وبين النص القرآني ، إلا أن مفهوم الموافقة غير واضح هنا ، فإن قصد ما ذكره المستدلّ فهذا يجعل التقسيم غير صحيح ؛ لأن هناك في السنّة ما ليس بموافق ولا مخالف ، بمعنى أنه إما مسكوت عنه في القرآن أو أنه سنّة مطبّقة غايته لا وجود لها بما هي هي في النص القرآني وهكذا ، فإذا قصد بالموافقة ما كان
هامش
( 1 ) انظر : الشوكاني ، إرشاد الفحول 1 : 189 ؛ وابن عبد البر ، جامع بيان العلم وفضله 2 : 191 ؛ وعبد الخالق ، حجية السنّة : 474 - 475 ؛ وشبيه هذا الكلام ذكره السيد محمد باقر الصدر فيما يتعلّق ببعض الروايات الشيعية في العرض على الكتاب ، وهي روايات الشاهد والشاهدين ، ثم عاد وردّه بملاحظة ناقشناها في محلّها ، فانظر له : بحوث في علم الأصول 7 : 320 .