تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩

4 - مرجعية الفهم البشري في قانون العرض على الكتاب

ناقش بعضهم هنا بأنّ ما يظهر لنا غير موافق للقرآن ربما يكون موافقاً ولكنّ أفهامنا قاصرة عنه ، لهذا لا يكون فهمنا للموافقة هو المعيار ، حتى تجعل الحديث باطلًا لمجرّد أننا لم نعثر على موافقه ، فعدم مخالفته تكفي حتى لو لم نجد موافقه ، لاحتمال عدم فهمنا له « 1 » . وقد قيل : إن المحقق الإصفهاني نسب هذه النظرية أيضاً إلى المحقق الخراساني في مباحث الألفاظ « 2 » ، ومرجعها إلى المخالفة الثبوتية لا الإثباتية ، أي أنهم في لوح الواقع لا يخالفون قول القرآن ، وإن بدا لك أن المخالفة موجودة . وهذا الكلام غير دقيق ؛ لأن هذه الطائفة من الروايات ظاهرة بل صريحة في تقديم معيار لقبول الأحاديث وعدم قبولها ، فهي معيار في السنّة المحكية كما قال الجصّاص ومحمد حسن النجفي « 3 » ، فإذا لم نكن نفهم النص القرآني وكان جهلنا بتمامه مانعاً عن قدرتنا على وزن الحديث ، لاحتمال أننا لم نفهم هنا أو هناك ، عنى ذلك عبثية هذه الأحاديث كلّها ؛ إذ لا معنى لها ، فكيف يضع المعصوم عليه السلام بين يديَّ معياراً لوزن الحديث ، قائماً على العرض على الكتاب ، ثم يُقال لي : إنه لا يمكنك طرح هذا الحديث أو ذاك ، إذ لعلّك لم تفهم أصله في القرآن ؟ إن مؤدى هذا الكلام سقوط هذه النصوص من رأس وعبثية مضمونها أو أغلبه .

5 - مفهوم المعرفة والنكرة في الحديث

إن المعرفة والإنكار الواردين في المجموعة الثانية من هذه الروايات ، لا يمكن حملهما على المعنى المبطل لحجية السنّة ، فنصوص سنّة النبي توافق العقل بمعنى لا تقع غريبةً
هامش
( 1 ) انظر : عبد الخالق ، حجية السنة : 477 . ( 2 ) راجع : الروحاني ، زبدة الأصول 4 : 366 . ( 3 ) الجصاص ، أحكام القرآن 3 : 38 ؛ والنجفي ، جواهر الكلام 13 : 98 - 99 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 329 | حيدر حب الله