تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
جميع الصحابة والأخذ برواياتهم . وعلى خلاف الحال سنّياً ، كانت أخبار العرض عند الشيعة بالغةً - وفق تصريح علمائهم - حدّ التواتر المعنوي أو كثيرة مع انعقاد الإجماع على العمل بها ، ولا أقلّ من استفاضتها ، كما صرّح بذلك البحراني ، والطباطبائي ، والأنصاري ، والنائيني ، والعراقي ، وغيرهم « 1 » ، ولا نخوض الآن في التحقيق السندي لهذه الروايات ؛ فقد بحثناها مفصّلًا في دراساتنا حول حجية أخبار الآحاد وشكّكنا هناك في انعقاد تواتر فيها ، لكنّها على أي حال عديدة ، وبعضها القليل ذو سندٍ جيّد وتام ، فإطلاق الكلام بتواتر هذه المجموعة من النصوص في غير محلّه ، وتفصيل البحث موكول إلى مباحث أخبار الآحاد . نعم ، أكثر النصوص الحديثية الشيعية حول العرض على الكتاب ، مرويّ عن أهل البيت عليهم السلام ، لا عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فيكون توظيفها هنا متفرّعاً على حجية سنّة أهل البيت عليهم السلام ، بل جاء في بعضها - ومنه الصحيح سنداً ، كصحيحة عبد الله بن أبي يعفور « 2 » - جعل سنّة النبي معياراً لأحاديث أهل البيت فيصعب جداً الاستدلال بها على عدم حجية سنّة النبي ، كما هو واضح . وحصيلة الكلام : إنّ هذه الروايات الدالّة على عدم حجية سنّة النبي لا يحصل منها وثوق بصدورها عن النبي نفسه ، نعم أخبار العرض على الكتاب توافق الاعتبار العقلائي ، كما هو محقق في مباحث أصول الفقه ، فيمكن بلورتها على أساس عقلائي ، ولو لم يكن هناك تواتر فيها ، كما لا يبعد تحصيل الوثوق بالقدر المتيقن المستفاد منها ، فيبقى الحديث في دلالتها على عدم حجية سنّة النبي .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 4 : 282 ؛ والميزان في تفسير القرآن 12 : 107 ؛ وفرائد الأصول 1 : 111 ، 112 ، 166 ؛ وفوائد الأصول 3 : 160 ، 162 ؛ ونهاية الأفكار 3 : 106 و . . ( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 110 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، باب 9 ، ح 11 .