تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
لنصّ الكتاب ، لا غير ؛ إذ التأسيس ليس فيه موافقة ، حيث لا أنموذج له في الكتاب وإلا كان خُلف تأسيسيّته ، والتخصيص والتبيين كذلك ؛ لأن إحراز الموافقة فرع بيانية النص القرآني ، فإذا كان مجملًا فلا نستطيع التأكّد من الموافقة حتى نأخذ بالحديث ، فتعود السنّة لا حجية فيها ذات أهمية . المجموعة الثانية : ما دلّ على أنّ ما يحدّث به النبي إنما هو مما يَعرفه الناس ولا يُنكرونه ، وإن بلغ الناس حديثٌ عن النبي ينكرونه ولا يعرفونه فعليهم أن لا يصدّقوه ، فإن النبيّ لا يقول ما يُنكر ولا يُعرف ، أو أنّ العبرة بالحق ، حتى لو لم يقله النبي ، فعن أبي هريرة ، عن رسول الله ، أنّه قال : « إذا حُدّثتم عنّي بحديث تعرفونه ولا تنكرونه ، قلته أو لم أقله ، فصدّقوا به ، فإني أقول ما يُعرف ولا يُنكر ، وإذا حدّثتم عنّي بحديث تنكرونه ولا تعرفونه فكذّبوا به ، فإني لا أقول ما ينكر ولا يعرف » « 1 » ، وفي خبر آخر : « إذا حدثتم عنّي بحديث يوافق الحق فأنا قلته » « 2 » ، وهذا معناه أنه ليس في سنّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما هو خارج الكتاب والعقل ، وما يستحسنه الناس ، فليست إلا للتأكيد . المجموعة الثالثة : ما دلّ على أن النبي لا يحلّ إلا ما أحلّ الله في كتابه ، ولا يحرّم إلا ما حرّم الله في كتابه ، ومن هذه الروايات ، ما عن رسول الله أنه قال : « لا أحلّ إلا ما أحلّ في كتابه ، ولا أحرّم إلا ما حرّم الله في كتابه » « 3 » . وهذا النوع من النصوص يؤكّد أن الكتاب هو معيار التحليل والتحريم ، وأن السنّة
هامش
( 1 ) أحمد بن علي بن حجر ، القول المسدّد في الذب عن المسند : 140 ، وقال : إنّ رجاله ثقات ؛ وكنز العمال 10 : 230 ؛ والمناوي ، فيض القدير 1 : 491 . ( 2 ) كنز العمال 10 : 230 . ( 3 ) ورد هذا النص في عدة روايات ؛ فانظر : مسند الشافعي : 30 ، 332 ؛ وسنن البيهقي 7 : 75 - 76 ؛ ومعرفة السنن والآثار 2 : 139 ، و 6 : 527 ؛ والصنعاني ، المصنّف 4 : 534 ؛ والطبراني ، المعجم الأوسط 6 : 43 ؛ والمتقي الهندي ، كنز العمال 1 : 195 - 196 ؛ وابن العربي ، أحكام القرآن 3 : 461 ؛ وتفسير الثعالبي 2 : 343 ؛ والسيوطي ، الإتقان 2 : 330 .