مفارقات نظرية حجية السننة هل ينفي النصّ الثاني نفسه ؟ !
تمهيد
وكما ذكر أنصار السنّة شواهد من السنّة نفسها ، أو يمكن لهم أن يذكروا ذلك ؛ لإثبات حجيتها والانتصار لها كما فصّلناه فيما سبق ، كذلك حصل مع الفريق الناقد لحجية السنّة في الوسط الإسلامي ؛ فقد سطّر - في دليله الرابع على إنكار حجية السنّة - بضعة شواهد حاول فيها التأكيد على أنّ نصوص السنّة نفسها - لو اتبعناها - تنهانا عن اعتبار السنّة النبوية مرجعاً في الدين ، ومن ثم فلا تمثل غير محاولة النبي تطبيق الشريعة في حياته ؛ وعليه ، يستند هذا الفريق إلى النصوص الحديثية الدالّة على عدم حجية السنّة ، وبهذا يمكن إثبات بطلان السنّة من السنّة نفسها .
ومن الواضح أن هذا النوع من أدلّة الإنكار لا يرجع إلى آلية برهانية ، وإنما إلى آلية جدلية ، أي أنه للمحاججة ، فكأنّ المنكر يقول للقائل بالحجية : ما دمت تقول بالحجية في باب السنّة ، فعليك الأخذ بهذه النصوص الواردة عن المعصوم عليه السلام ، وإذا أخذت بها لزمك إنكار السنّة ، فحجية السنّة تؤدي إلى عدم حجية السنّة ، وإلا فمن الواضح أن هذا الدليل ليس برهانياً ؛ إذ المفروض عند المنكر عدم حجيّة السنّة ، فكيف جعلها دليلًا بنفسها ؟ إلا إذا اعتبرها وسيلةً لإفادة التناقض الداخلي في دليل الحجية ، أو يقول : إنّ هذه النصوص إقرارٌ من المعصوم نأخذ به بصفةٍ شخصية بعيداً عن مفهوم الحجية في قوله .