تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
موجودة ؛ لكن ثمة شواهد في النصوص الشيعية نفسها أنه كان يتمتع برحابة صدر عالية إزاء إعلان جهله ، سواء أمام أمير المؤمنين علي عليه السلام ، أو حتى أمام الملأ ، وجملة : « لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبا الحسن » « 1 » معروفة مشهودة ، أو جملة : « كلّ الناس أفقه منك يا عمر » « 2 » ، وقد كان من المفترض بصاحب هذا التفسير أن يمدّنا بالنصوص التي تؤكّد هذا الجانب في شخصية عمر ، ليجري مقارنات ، وإلا فلا يصحّ تجاهلها ، وهي موجودة عند الشيعة والسنّة ، بدل الحكم عبر مجموعة خاصّة من المرويات التاريخية فقط . لماذا لم يكن بمقدور الخليفة جمع الصحابة - وهم في المدينة - كلّما استجدّ أمر ، أو لا أقلّ استشارة بعضهم ، فلم تكن الأحداث كما نتصوّرها اليوم في غاية الكثرة والتواتر ، كما لم يكن عمر جاهلًا بالإسلام بالمرّة ، إنّ هذا الاحتمال لا يردّه سوى تحليل لنفسية عمر ، وهو تحليل نراه مبتوراً هنا ؛ لأنه لم يستحضر تمام ما جاء في التراث من مزايا هذا الرجل ، وإنما ركّز على نقاط ضعفه . ثم لابد من أمر هنا ، وهو تحديد متى وقع بالضبط قرار المنع ، هل منع عمر بعد تولّيه الخلافة مباشرةً أم بعد استتباب الأمور له ؟ وعلى الفرضية الثانية لماذا يخاف من نقد الصحابة له ، وهو أكثر الخلفاء الأربعة استقراراً في ولايته وقوّة ؟ إنّ منعه التدوين خوفاً من انكشاف نصوص إمامة علي عليه السلام للناس أقرب من منعه له خوفاً من عدم ظهوره
هامش
( 1 ) يحيى بن الحسين ، الأحكام 2 : 220 ؛ وابن شهرآشوب ، مناقب آل أبي طالب 1 : 311 ، و 2 : 183 ، وعلي بن يونس العاملي ، الصراط المستقيم 2 : 16 - 17 ؛ والمجلسي ، بحار الأنوار 40 : 149 ، 227 ، و 76 : 53 ، و 109 : 36 ؛ والبلاذري ، أنساب الأشراف : 100 ؛ ومحسن الأمين ، أعيان الشيعة 1 : 436 . ( 2 ) العجلوني ، كشف الخفاء 1 : 388 ، و 2 : 117 - 118 ؛ والباقلاني ، تمهيد الأوائل : 501 ؛ وابن عطية الأندلسي ، المحرر الوجيز 2 : 29 ؛ والقرطبي ، تفسير القرطبي 5 : 99 - 100 ، و 15 : 179 ؛ والغرناطي الكلبي ، التسهيل لعلوم التنزيل 1 : 135 ؛ وابن حزم ، الإحكام 2 : 253 و . .