تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
بمظهر العالم بالدين ، لا سيما وأنّ موضوع لزوم أعلمية الخليفة - إذا فصلناه عن النص الثابت على علي عليه السلام - يغدو غامضاً غير واضح إلى أيّ مدى كان حاضراً في وعي المسلمين كما اعترف الشهرستاني نفسه . من هنا ، نجد أن التفسيرين الشيعيين الأساسيين ، قد تحرّرا من هيمنة النزعة التبريرية للسلطة ، ومن تنصيب الخليفة فوق النقد والمساءلة ، إلا أنهما يعانيان من نقطة ضعف أساسية ، وهي عدم تجميع كلّ أجزاء المشهد الخاصّ بالخليفة الثاني ، حيث وجدناهما يركّزان على بعض المشهد دون تمامه ، وهما محتملان جداً ، الأول من زاوية مذهبية شيعية ، والثاني من زاوية أوسع إلى حدٍّ ما ، لكن لا أجدهما يبلغان مرحلة الإقناع التاريخي .

3 - 10 - تفسيرٌ استشراقي لظاهرة المنع عن تدوين السنّة

ثمّة مساهمات للمستشرقين تتصل بفهم ظاهرة المنع من تدوين الحديث ، نذكر من بينها ما نقل عن المستشرق الألماني شبرنجر من أنّ هدف عمر كان المحافظة على الإيمان الديني القوي والشجاعة في نفوس المسلمين لكي يحكموا العالم فيما بعد ، والكتابة واتساع المعرفة لا تناسب مثل هذه الغاية « 1 » . وقد حمل النقاد على هذا الكلام بعنفٍ دون أن يقدّموا معطيات ، وملاحظتنا على هذا التحليل هنا أنه تحليل مستجدّ ، وهذه الطريقة التي تربط بين الأمور الدينية والعلمية إنما عرفها البشر بعد تجارب المعرفة وتعقيداتها ، ولا نحتمل كثيراً أنّ مثل الخليفة الأول والثاني كانوا بهذه الدرجة من التحليل الاجتماعي والنفسي كي يفكّروا بهذه الطريقة ، فهذا نوع من الإسقاط ؛ إذ متى خَبُر عمر بن الخطاب أزمة العلاقة بين العلم والإيمان حتى يفكّر بهذه الطريقة ؟ ! لا نذهب شططاً إذا قلنا بأنّ بعض التحليلات التاريخية تعاني من مثل هذا النوع من
هامش
( 1 ) انظر : الشهرستاني ، منع تدوين الحديث : 55 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 319 | حيدر حب الله