تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
اعتماد الرأي . وبهذا نعرف أنّ القضية كان يراد منها خلق مناخ تشريعي جديد ينسجم مع إمكانات الخليفة وطاقاته ، والشواهد التاريخية تؤكّد وجود ضعف علمي عند الخلفاء الأوائل ، وتؤكّد أيضاً أنّ شرط أعلمية الخليفة إنما طرح على بساط التداول الفقهي بعد ذلك بكثير ، وبعد أن صارت مسألة منع التدوين واضحةً بديهية في وعي المسلمين ، ويعزّز ذلك كلّه تضجّر عمر من نقد الصحابة له في فقهيّاته وغيرها ، وكثيراً ما خطؤوه « 1 » . هذا التفسير الذي يمثل محاولة جديدة - شيعيّاً - لفهم ظاهرة المنع من تدوين الحديث ، يواجه بعض الملاحظات التي لا تُلغيه بالمرّة ، لكنها لا تذره بهذا الوضوح ، نقتصر على عددٍ محدود منها : أولًا : إنّ اجتهادات الخليفة الثاني وأخذه بالمصلحة لم يكن أمراً يواجه السنّة فقط ، بل القرآن أيضاً ، فقصّة المؤلّفة قلوبهم - رغم ورودها في القرآن - معروفة ، فإذا كان الموضوع موضوع مصلحة مقابل جهل بالسنّة ، فكيف نفسّر اعتماد المصلحة مقابل القرآن ؟ ! بإمكان الطرف الآخر - وفقاً لذلك - أن يقول : إنّ أخذ عمر بالمصلحة كان لممارسته السلطة التي تستدعي ذلك بالبداهة لمن جرّبها ، لا للعلم أو الجهل بالنص النبوي ، وقد رأينا كيف أنّ الشيعة عندما خاضوا غمار التجربة السياسية نشطت عندهم ذهنية العناوين الثانوية والمصالح الزمنية والفهوم التاريخية « 2 » . ثانياً : إنّ الشواهد على تضجّر عمر بن الخطاب من نقد الصحابة وإن كانت
هامش
( 1 ) الشهرستاني ، منع تدوين الحديث : 85 - 370 ؛ وراجع بالخصوص : 184 - 186 ، 341 - 370 . ( 2 ) راجع : حيدر حب الله ، نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي : 732 - 743 .