موضوع أحقيّة علي بالخلافة طيّ المنع ، وهذا أمر مترقّب « 1 » .
وطبقاً لهذه الملاحظات ذهب بعضهم إلى صحّة هذا التفسير في الجملة ، لا مطلقاً ، أي أنه من المنطقي في تحليل الوضع السياسي آنذاك أن يكون المنع قد أخذ دوافع سياسية لا دينية .
سابعاً : ما ذكره بعض الباحثين من أنه لو كانت هناك مؤامرة بهذا المعنى فإما أن يكون الصحابة عالمين بها أو انطلت عليهم ، فإن كانوا عالمين بها فلماذا سكتوا جميعاً مع اختلاف توجهاتهم ، وإن انطلت عليهم فهل يعقل - وهم أصحاب السنّة - أن تنطلي عليهم مؤامرة بهذه السعة والشمولية علماً أنّهم ممدوحون في القرآن ، إلا أن نقول بأنهم خافوا من السلطة ، وهو غير معقول من جميعهم بحيث لا يقف ولو واحد منهم للمعارضة « 2 » .
ثامناً : ما يمكننا إضافته ، ونراه مقنعاً جداً ، وهو أنّه لو كان المنع سياسياً بهذا المعنى لكان يفترض وصول تعليق هنا أو هناك من معارضي المنع يستشفّ منه البُعد السياسي للقضيّة ، والحال أنّنا لا نجد أيّ تعليق سياسي على الموضوع إلا في القرون المتأخرة جداً ، وحتى أهل البيت النبوي لم يضعوا هذه القضيّة في عداد مثالب أحدٍ من الصحابة ولم يعيّروا بها ، والشيعة رغم تتبّعهم كل ما قيل في مثالب الصحابة والخلفاء لم نجدهم ينقلون رواية يهاجم فيها أهل البيت سياسة المنع هذه ، وبإمكان الباحث أن يراجع الموقف الشيعي من ظاهرة المنع ليرى أنّ الشيعة لم يستشهدوا بأيّ نصّ عن أحد من أهل البيت النبوي يتعرّض فيه لقرار المنع وأنّه كان في سياق ممارسة ظلم ضدّهم وتغييبهم وما شابه ذلك ، بل وجدنا أنّ الباحثين الشيعة كانوا يمارسون اجتهاداً في القضيّة ولم يقدّموا أيّ نصّ في هذا السياق ، وفي تقديري فإنّ هذا شاهد حاسم على أنّه
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 68 - 71 .
( 2 ) يحيى محمد ، مشكلة الحديث : 27 - 28 .