تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ثالثاً : إن عبد الله بن مسعود - كما أثبتت الدراسات الرجالية - كان مقرباً من أهل البيت ، وأقرب إليهم من الفريق الآخر ، فكيف يمكن تصديق هذه الرواية ؟ ! « 1 » ، فإنّ هذا ما يشكّك في صحّتها على الأقلّ . رابعاً : إن هذا التفسير غير منطقي ؛ إذ لو كان قصد الخليفة من ذلك محو فضائل أهل البيت لما أصدر منعاً عاماً ، بل لطالب بالنصوص لكي يضبطها ويصدر من دار الخلافة ما هو الصحيح منها ، ليكون مرجعاً للمسلمين « 2 » ، تماماً كما حصل بالنسبة للقرآن الكريم في عصر الخليفة عثمان ، فقد جمع عثمان المصاحف المتفرّقة في أيدي المسلمين ، ثم شكّل لجنةً لتدوين النص القرآني المرجع ، ثم عمّم هذا النص على أمصار المسلمين ، فلماذا لم يفعل الخليفة الثاني مثله ؟ ! خامساً : ما ذكره الشهرستاني أيضاً من أنّ شخصية عمر - وفق التصوّر الشيعي - شخصية فظة غليظة لم تتورّع عن مصادرة فدك أمام الملأ ، وإجبار بعض الصحابة - ومنهم علي بن أبي طالب - على البيعة لأبي بكر ، وتوجّهه لإحراق دار فاطمة ، بل إحراقه لها ، وكسر ضلع السيدة الزهراء . . إلى غيرها من الأمور التي قام بها علناً ، إذاً ، ألم يكن بإمكانه معاقبة من يحدّث في فضائل أهل البيت عليهم السلام دون أن يصدر منعاً بهذه السعة والشمولية ؟ ! فما دام الصحابة يخشونه ، لماذا وسّع الدائرة ولم يطالب جهاراً بعدم التحديث في مطلق الفضائل والمناقب والمثالب ؟ ! « 3 » . سادساً : إنّ هذا التفسير يعارض جملةً وافرة من المنقولات التاريخية عن أبي بكر وعمر ، تؤكّد نقلهما - شخصياً - فضائل لعلي بن أبي طالب ولأهل البيت ، ولم يقتصر الأمر على الشيخين ، بل ورد عن الصحابة أنهم كانوا يحدّثون عن فضائل علي ، نعم ظلّ
هامش
( 1 ) منع تدوين الحديث : 60 - 64 . ( 2 ) المصدر نفسه : 66 . ( 3 ) المصدر نفسه : 66 - 67 .