تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الاختصار البالغ في هذه القضيّة - استعراض أهمّ التفاسير الشيعية لحدث التدوين ، والتعقيب بما نراه مناسباً عليها ، وأبرز ما طرحه الشيعة هنا ما يلي :

أ - إقصاء أهل البيت وتعويم غيرهم مكانهم ، العامل السياسي

يعدّ هذا التفسير أشهر التفاسير وأكثرها تداولًا وهو أنّ سبب المنع كان الحدّ من نشر فضائل أهل البيت عليهم السلام ، ومكانة عليّ بن أبي طالب وقضيّة الخلافة ، حتى لا يلتفت الناس إلى إمامتهم ، كما ولا يعرفون حقيقة الآخرين الذي استولوا على مسند الخلافة مكانهم « 1 » . وينطلق الباحثون الشيعة في موقفهم هذا من تحليل التواشج الذي كان قائماً بين السياسة والمسألة الدينية ، ودور السلطة في التأثير على الدين ، من هنا ؛ وانطلاقاً من الموقف العقدي والتاريخي الشيعيين سهل على الباحثين الشيعة تبنّي تفسيرٍ من هذا النوع ، فالخليفة عندهم غير منزّه ، بل ثبت لديهم عدم نزاهته ، لهذا لا يجدون حرجاً نفسياً من الأخذ بهذا التفسير ، بل سيكون تفسيراً منطقياً أن يحجب من غصب الخلافة كلَّ الشواهد التي تبطل شرعية خلافته ، وهذه الشواهد تنطلق إما من نصوص السنّة أو من النصوص المتصلة بتفسير القرآن تفسيراً يحدّد أسماء ومسميات ، وعليه وانطلاقاً من القبليات العقدية والتاريخية عند الشيعة يغدو هذا التفسير معقولًا جداً . ويعزّز القائلون بهذا التفسير موقفهم بما جاء عند الخطيب البغدادي في كتاب « تقييد
هامش
( 1 ) راجع : الحسني ، دراسات في الحديث والمحدّثين : 22 ؛ والعسكري ، معالم المدرستين 2 : 42 - 43 ، 57 ؛ والجلالي ، تدوين السنّة الشريفة : 411 - 422 ، 470 ، 533 - 549 ، 555 - 558 ؛ والفضلي ، أصول الحديث : 66 - 67 ؛ وجعفر مرتضى ، الصحيح من سيرة النبي الأعظم 1 : 168 - 178 ؛ ومهدوي راد ، تدوين الحديث : 159 - 182 ؛ وزكريا داوود ، تأملات في الحديث عند السنّة والشيعة : 48 - 62 ؛ ومحمد علي الحلو ، تاريخ الحديث النبوي بين سلطة النص ونصّ السلطة : 105 - 106 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 312 | حيدر حب الله