العلم » من روايةٍ عن عبد الله بن مسعود أنه جاءه علقمة بكتاب من مكّة أو اليمن ، فيه روايات في فضائل أهل البيت ، فوضعها في الطست - وفيه الماء - وأتلفها « 1 » .
وقد يلاحظ على هذا التفسير :
أولًا : ما ذكره الدكتور الشهرستاني من أنّ هذا الحديث الأخير يناقض جملة نصوص تؤكّد أنّ ابن مسعود كان من أنصار التحديث والتدوين ، وهي عديدة تكفي لتضعيف هذه الرواية « 2 » .
نعم بعض الباحثين يفسّر هذا الأمر بأنّ ابن مسعود كان يتحرك وفقاً لعلّة المنع فعندما زالت عاد للكتابة « 3 » ، ووفقاً لهذا التوفيق بين النصوص المنقولة عن ابن مسعود لا تصحّ ملاحظة الشهرستاني على رواية ابن مسعود التي هي موضع الشاهد هنا ، وإن كان في علّة المنع نظرٌ كما قلنا آنفاً .
ثانياً : ما ذكره الشهرستاني أيضاً من أنّ الرواية عينها نقلها ابن سلّام في غريب الحديث دون وجود أهل البيت فيها ، مما يشكّك في هذا المقطع « 4 » ، ويمكن أن نضيف بأنّه وردت الرواية عند القرطبي في جامع بيان العلم وفضله دون وجود أيّ إشارة فيها لأهل البيت أيضاً ، وفيها الإضافة التالية : قال أبو عبيد : يرى أنّ هذه الصحيفة أخذت من أهل الكتاب فلهذا كره عبد الله النظر فيها « 5 » ، مما يجعل علّتها أهل الكتاب وليس أهل البيت ، بل في تقييد العلم نفسه رواية أخرى أنّ في الصحيفة بعض قصص أبي الدرداء وكلماته « 6 » .
هامش
( 1 ) تقييد العلم : 54 .
( 2 ) الشهرستاني ، منع تدوين الحديث : 58 - 60 .
( 3 ) محمد عجاج الخطيب ، أصول الحديث : 156 .
( 4 ) منع تدوين الحديث : 60 .
( 5 ) جامع بيان العلم وفضله 1 : 66 .
( 6 ) تقييد العلم : 54 - 55 .