تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
ثانياً : إنّ نسبته واحدة إلى التدوين والتحديث ، فكيف قبل عمر التحديث في الجملة ، وكان يحدّث بنفسه ، ويقبل روايات الصحابة في دار الخلافة - ولو مع شاهد - مع أنّ المحذور موجود أيضاً ؟ وكيف عرفنا أنّ موارد التحديث القليلة التي قبل بها - تنزّلًا - احتوت على خصوصيات إضافية ؟ ولماذا لم يطالب بهذه الخصوصيات بدل منعه التحديث بسنّة النبي الأكرم ، وهي ثاني مصدر للتشريع الإسلامي ؟ ثالثاً : إنّ نسبته واحدة إلى التدوين والتحديث بالقرآن والسّنة ، فلماذا منع عن تدوين السنّة فيما قبل تدوين القرآن ، وتحفّظ من تفسيره ؟ مع أنه كان بإمكانه - لو كانت السنّة حجّة آنذاك - أن يقوم بالخطوة عينها التي قام بها في القرآن الكريم ، فيدوّنها ويتحفظ من تفسيرها . رابعاً : كيف يمكن لصاحب هذا التبرير الجمع بين النصوص التي تحثّ على التحديث والواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبين هذا التبرير ، فلو كانت المسألة حرصاً على الدين عبر هذه الطريقة لكان المتوقع من النبي أن ينتبه إليها ، فكيف لم ينتبه مع أنه حثّ على التحديث ، بل على الكتابة ، وفق بعض المرويات ؟ ! ولو كانت الإشكاليات تكمن في التفاسير المغلوطة فكيف ضمن شخص النبي الأكرم عدم حصوصها عندما نطق هو نفسه بحديثه ؟ وخلاصة القول : إنّ هذه التبريرات غير مقنعة ، وإن كان بعضها أقرب إلى المنطقية من بعضها الآخر ، ومن المناسب التعامل مع هذا الموضوع الحسّاس بالتعقيل الواعي لا بالتبرير الأيديولوجي كيفما كان .

2 - 10 - التفسير الشيعي لظاهرة المنع عن تدوين الحديث ، مطالعة وتعقيب

كانت هذه محاولات أهل السنّة وجمهور المسلمين في فهم ظاهرة التدوين وملابسات المنع أو التحفّظ التي كانت موجودة في الصدر الأوّل ، لكنّ المعارضة الشيعية كان لها فهمٌ آخر في الميدان ، وقد قدّموا تفاسير أخرى للحدث ، ونحاول هنا - جرياً على
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 311 | حيدر حب الله