تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
قوّة الحفظ عندهم أغنتهم عن الكتابة . وهذا من أضعف التبريرات ، أفهل يصلح ذلك تبريراً معقولًا ؟ وما هي شواهد هذا التبرير ؟ ولماذا ميّزوا القرآن عن غيره في مسألة الحفظ ، ولم يخافوا على الذاكرة العربية في تدوينه ؟ ولماذا دوّنوا النثر والأشعار وكتبوها وعلّقوها واهتمّوا بأمرها « 1 » ؟ ولماذا كتبوا الديون الواقعة بينهم وأمرهم القرآن الكريم بذلك ؟ وهل حقّاً كان العقل العربي مهتمّاً بقضيّة الحفظ والذاكرة حتى يقدّمها على توثيق المصدر الثاني من مصادر المعرفة الدينية النصيّة ؟ !

و - غرض الاحتياط للدين

التبرير السادس هو ما ذهب إليه الخطيب البغدادي وغيره « 2 » من أنّ فعل عمر إنما كان احتياطاً للدين خوفاً من أن يتّكلوا على ظاهر الأخبار فيما لها حكم آخر ، فخاف ممّن لا يفقه النصوص ولا يقلّب وجوه التفسير فيه ، وخيف من التفاسير المغلوطة ، فمنع التدوين ، بل التحديث . وهذا التبرير تتساوى فيه ظاهرتا : التدوين والتحديث ، من هنا نلاحظ عليه : أولًا : إنه لا شاهد من النصوص عليه أبداً ، ولا شيء يدعمه ، وإنما هو مجرد افتراض ، ولم يصلنا أيّ أثر عن الخليفة الثاني أو غيره بهذا المضمون .
هامش
( 1 ) تجدر الإشارة إلى ذهاب بعض المستشرقين إلى عدم وجود مدوّنات عربية قبل الإسلام لا شعراً ولا نثراً ، وهذا كلام فيه نقاش ، فراجع : ساسي سالم الحاج ، نقد الخطاب الاستشراقي 1 : 540 - 541 . ( 2 ) انظر : شرف أصحاب الحديث : 97 - 98 ؛ والخطيب ، السنّة قبل التدوين : 106 ؛ نقلًا عن منع تدوين الحديث للشهرستاني : 51 ؛ وتاريخ مدينة دمشق 33 : 159 .