لكن يظلّ هذا التبرير معروفاً أكثر عن عبد الله بن مسعود ، فيما نقلت الروايات عنه ، وكذلك عن أبي موسى الأشعري « 1 » .
وهذا التبرير غير منطقي فيما يبدو ، نعم هو مجرّد افتراض ، فإنّ اهتمام المسلمين بالقرآن لا يسمح بافتراض انشغالهم بغيره مع تركه ، لا سيما وأنّ هذا الغير حجّة ومعتبر ، إننا نسأل : ما الذي حصل حتى يتخوّف الخليفة من هذا الأمر ؟ إنّ هذا ما لا تبرّره النصوص المأثورة ، فلو وقعت أحداثٌ ما دفعت الخليفة إلى اتخاذ قرارٍ من هذا النوع ، لكان من الممكن فهم ذلك ، أمّا مع عدم وجود ما يفيد ذلك تاريخياً ، من حقّنا أن نسأل : لماذا حصل هذا التوجّس عند الخليفة ؟ وما هو التفسير المنطقي لهذا الاحتمال التاريخي ؟ وأليس الاشتغال بالعبادة تركاً لكتاب الله ؟ وها هم المسلمون اليوم يشتغلون بالسنّة وتركوا عشرات التفاسير الضخمة ويحفظ الكتاب الكريم آلاف من الناس ويتلونه ويهتمّون به ويعظمونه كلّ يوم .
ج - إشكالية اختلاف الأحاديث
هذا التبرير هو ما تشير إليه بعض النصوص المنسوبة إلى الخليفة أبي بكر ، من أنّ عدم التدوين إنما كان لتضارب الروايات التي كانوا يروونها ، حتى أنّ الخليفة أحرق ما كان كتبه بنفسه ، خوفاً من أن لا يكون من حدّثه بهذه المرويات صادقاً « 2 » .
وهذا التبرير يلاحظ عليه أيضاً :
أولًا : إنّ أبا بكر صاحَبَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسمع منه ، وإذا كان قد دوّن عن النبي
هامش
لسان النبي والصدّ عن القرآن ، فانظر له : فجر الإسلام : 210 .
الصنعاني ، المصنّف 11 : 257 - 258 ؛ والبغدادي ، تقييد العلم : 49 ؛ والأنصاري الهروي ، ذم الكلام وأهله 3 : 248 .
( 1 ) سنن الدارمي 1 : 122 ؛ والبغدادي ، تقييد العلم : 53 - 55 ، 56 ، 57 ، 65 .
( 2 ) تذكرة الحفاظ 1 : 2 - 3 ، 5 .