هذا كلّه يؤكّد أنّ حركة التدوين كانت موجودةً ، لكنها لم تكن رسميةً من طرف البلاط أو دار الخلافة ، وقد كان أهل البيت عليهم السلام والمحيطين بهم يتحرّكون أيضاً في إطار التدوين ، وقد كتب في تقصّي ذلك بعض الباحثين المعاصرين « 1 » . كما ذكر النجاشي مطلع كتابه في الرجال أسماء ستةٍ من الصحابة الشيعة كانت لهم مصنّفات مثل سليم بن قيس الهلالي وغيره « 2 » .
10 - القراءات التحليلية لظاهرة المنع عن التدوين
إذا فرضنا حصول المنع النبوي وما بعده عن التدوين أو التحديث ، فكيف يمكن فهم ذلك ؟ ذكرت تفاسير متعددة نوجزها كالتالي :
1 - 10 - التبريرات السنّية لظاهرة المنع عن تدوين الحديث ، تفكيك وتعليق
ذكر بعض علماء أهل السنّة تبريرات عدّة للنهي النبوي ، بل ونهي الخلفاء بعد ذلك عن التدوين ، وسوف نحاول التعليق سريعاً عليها لأهميّتها - سلباً أو إيجاباً - في فهم خلفيات الوضع بعد العصر النبوي ، وأهمّ هذه التبريرات ما يلي :
أ - خوف اختلاط السنّة بالقرآن
وهو من أشهر التبريرات ، خوف الاختلاط بالقرآن الكريم ، فكأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم - وكذا أبا بكر وعمر - خافوا اختلاط النصّين ، فيكون ذلك مضرّةً للكتاب الكريم ، فنهوا عن التدوين « 3 » ، وثمة ما عن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ما يفيد هذا الخوف ، فقد
هامش
( 1 ) منع تدوين الحديث : 397 - 442 ؛ وتدوين السنّة الشريفة : 134 - 186 ؛ وتدوين الحديث : 237 - 340 .
( 2 ) رجال النجاشي : 4 - 9 .
( 3 ) ابن الصلاح ، علوم الحديث : 182 ، ذكره احتمالًا ، وتوجيه النظر : 5 ، نقلًا عن حجيّة السنّة ؛ والرامهرمزي ، المحدث الفاصل : 386 ؛ ودراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه 1 : 79 ؛