تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
عندما نعرف أنّ ما تقدّم منّا كان يعتمد في قسم منه على وجود ظاهرة تدوين غير رسمي ، فإذا صحّت مقولة المستشرقين في عدم وجود هذه الظاهرة أيضاً ، فإنّ الموقف سيكون أصعب . وربما يمكن مناقشة هذه الإشكالية المثارة بما يلي : أولًا : ما ذكره بعض الباحثين المعاصرين ، من أنّه لا يمكن الجزم بعدم وجود مجموعات كتابية للحديث قبل منتصف القرن الثاني مع وجود ما بين مليون ونصف ، وثلاثة ملايين مخطوطة إسلامية في المكتبات في العالم ، فما لم تخرج هذه المخطوطات يصعب الجزم ، فكم من مخطوط ظهر وغيّر كل معالم الخارطة التاريخية التي رسمت من قبل « 1 » . لكنّ هذا الجواب لا تبدو عليه معالم القوّة ؛ إذ لنفرض أن تعبير هذا المستشرق أو ذاك كان التأكّد من عدم التدوين ، ولنفرض أننا أشكلنا على مستوى يقينه ، لكن هذا لا يغيّر كثيراً في الاستنتاج الذي خرج به ، وهو أنّ كل المعطيات التي بين أيدينا تجعل التدوين أمراً غير ثابت ، ومن ثم لا يمكن بناء صرح على أمر غير مبرهن عليه ، فهذا هو الغرض النهائي للمستشرق هنا . ثانياً : لنفرض أننا لم نعثر على كتب ترجع إلى تلك الفترة ، لكن هذا لا يعني عدم وجودها ، وذلك أنّ أحد المصادر الأساسية لمعرفة الكتب المدوّنة في فترةٍ ما ، هو الرجوع إلى المصادر القديمة في مجال الفهارس والمصنّفات ، والتي تخبرنا عن كتب موجودة في تلك الفترة ، لكنّها تلفت بعد ذلك ولم تصلنا نحن اليوم ، وإذا رجعنا إلى كتب الفهارس وأمثالها سنجد حديثاً عن كتب ورسائل عديدة تعود إلى القرنين الأولين ، وهذا كافٍ من الناحية التاريخية في إثبات وجود هذه الكتب « 2 » .
هامش
( 1 ) المطيري ، تاريخ تدوين السنّة : 112 ، وانظر : عبد الكريم إسماعيل صباح ، الحديث الصحيح ومنهج علماء المسلمين في التصحيح : 43 - 44 . ( 2 ) المطيري ، تاريخ تدوين السنّة : 112 - 113 .