تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
ثالثاً : إنّ عدداً من الكتب الحديثية ألّفت في النصف الأوّل من القرن الثاني الهجري ، وليس بعد ذلك ، والأمثلة على ذلك كثيرة ، مثل جامع معمر بن راشد ( 95 - 152 ه - ) ، والموطأ للإمام مالك بن أنس ( 93 - 179 ه - ) وقد صنّفه مالك عام 143 ه - ، وكذلك جامع سفيان الثوري ( 161 ه - ) ، وجامع هشام بن حسّان ( 148 ه - ) ، وجامع عبد الملك بن جريج ( 80 - 150 ه - ) ، وكتاب السنن للإمام الأوزاعي ( 88 - 156 ه - ) . رابعاً : أشرنا سابقاً إلى أنّه قد قام الدكتور محمد مصطفى الأعظمي بالبحث والتقصّي في الوثائق والمرويات التاريخية حول من دوّن الحديث في تلك الفترة إلى 150 ه - ، فبلغ عدد الكتّاب في الصحابة ومن كتب عنهم 52 شخصاً ، مثل : أبي أمامة الباهلي ، وعلي بن أبي طالب ، وأبي بكر ، وأبي سعيد الخدري ، وأبي رافع ، وأبي هريرة ، وأبي موسى الأشعري ، وأسماء بنت عيسى ، وأسيد بن حضير ، وأنس بن مالك ، والنعمان بن بشير ، وواثلة بن الأسقع « 1 » . ثم قام الدكتور الأعظمي بسرد المدوّنين من التابعين ، فبلغ عددهم ثلاثة وخمسون شخصاً ، ثم سرد المدوّنين من صغار التابعين ، فبلغ عددهم 99 شخصاً كلهم توفوا قبل عام 150 ه - « 2 » . وهذا يعني أنّ هناك ما لا يقل عن 204 أشخاص دوّنوا الحديث أو دوّن عنهم خلال قرن ونصف ، وهذا رقم هائل في فترة العصر الأموي وما سبقه وما لحقه قليلًا ، وحتى لو كانت المعلومات التي جمعها الأعظمي نصفها خاطئ يظلّ المشهد مختلفاً تماماً ، فكيف يمكن التشكيك في كلّ هذه الوثائق والركون إلى صرف احتمالات ، ودعوى أنّ هذا كلّه موضوع كما فعل بعض المستشرقين ؟ !
هامش
( 1 ) دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه 1 : 92 - 142 . ( 2 ) المصدر نفسه : 143 - 220 ؛ وانظر : صبحي الصالح ، علوم الحديث ومصطلحه : 23 - 30 ؛ وصباح ، الحديث الصحيح ومنهج علماء المسلمين في التصحيح : 43 - 54 ؛ والمطيري ، تاريخ تدوين السنّة وشبهات المستشرقين : 35 - 82 .