تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وأما أنّ الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام لم يدّون في فترة خلافته ، فلعلّ ذلك لأسباب عديدة ، يرجع بعضها إلى الظروف القاهرة لخلافته والتي أشغلته عن قضايا كثيرة ، فثلاثة حروب طاحنة في مدّة خمس سنوات تقريباً لا تدع لصاحب مشروع إصلاحي أيّ مجال في فعل شيء . مضافاً إلى أنّ قرار المنع - بناءً على وجوده - قد استحكم في وعي المسلمين ، ومن المعروف تاريخياً صعوبة تغيير بعض العادات التي كان كرّسها الخلفاء السابقون ، كما تشهد بذلك طبيعة الأشياء ، وقصّة تغيير الإمام علي صلاة التراويح « 1 » .

9 - مطالعة نقديّة في الموقف الاستشراقي من قضيّة مدوّنات القرن الأوّل

اهتمّ المستشرقون بظاهرة تدوين الحديث ، وكان كثير منهم ميّالًا إلى القول بأنّ الحديث بدأ تدوينه في منتصف القرن الثاني الهجري فما بعد ، وأنّ الفترة السابقة على هذه لم تشهد أيّ تدوين حقيقي للسنّة ، وإنما اعتمدت إما على اختراع الأحاديث بدواً أو على تناقلها الشفوي . ويذهب موير (
W . Muir )
صريحاً إلى أنه لا توجد أيّ مجموعات كتابية للسنّة يمكن التأكّد منها قبل منتصف القرن الثاني الهجري « 2 » . بل يستمرّ جولدتسيهر في هذا الأمر فيرى أنّ الكتب والرسائل التي زعم المسلمون أنها كتبت في القرن الهجري الأوّل كلّها مفتعلة ، تمّ ذلك فيها في القرون اللاحقة ، وأنّ الروايات الواردة في تدوين السنّة وكتابتها كلّها موضوعة لم تصدر عن أحد في القرن الهجري الأوّل « 3 » ، وإن أقرّ بوجود مدوّنات في القرن الأول لكنه شكّك في صحّة ما وصلنا مما نسب إليها « 4 » . وتبدو معالم خطورة عدم وجود تدوين في قرن ونصف تقريباً بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم
هامش
( 1 ) راجع : محمد مصطفى شلبي ، أصول الفقه الإسلامي : 122 . ( 2 ) تاريخ تدوين السنّة : 113 . ( 3 ) انظر : منع تدوين الحديث ، أسباب ونتائج : 55 . ( 4 ) راجع : نقد الخطاب الاستشراقي 1 : 546 - 550 .