تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠

8 - موقف أهل البيت النبوي ودوره في إشكاليّة التدوين

إنّ موقف أهل البيت عليهم السلام لا يفيد الشيعي هنا ولا غيره ، وذلك : أ - إذا كان أهل البيت الهاشمي معارضين جهاراً لقرار المنع ، ومعهم في ذلك جمعٌ من الصحابة ، كما يذهب إلى ذلك أكثر الباحثين الشيعة ، فهذا بنفسه دليلٌ على أنّ قرار المنع لم يكن سيرةً متشرّعيّة متفقاً عليها في الصدر الأول ، حتى نستكشف من ذلك عدم حجية السنّة ، بل سيكون الأمر وجهة نظر من الخليفة ، لا دليل يؤكّد أنها تطابق الإسلام في أحكامه الثابتة وفق قانون الخطأ والصواب في الاجتهاد على أبعد تقدير . وهذا أمرٌ يشترك فيه الشيعي والسنّي ؛ لأنّ البيت الهاشمي عند الشيعة يمثل في بعض الشخصيات فيه المعصوم عليه السلام ، وإذا لم يكن راضياً فمن الطبيعي تخطئة الخليفة وانكشاف عدم شرعية خطوته ، وأما عند السنّة فأهل البيت - مع جملة من الصحابة ذكرت أسماؤهم « 1 » عارضوا المنع أو شاركوا في التدوين - يمثلون شريحة لا يمكن أن ينعقد إجماع أو سيرة متشرّعية بدونها ، فكيف يتسنّى للباحث السنّي استكشاف موقف عام في الصدر الأول يدلّل على عدم حجية السنّة عندهم ؟ ! ب - وأما إذا لم يكونوا معارضين جهاراً ، فلا يخلو الأمر من : 1 - إما أن يكون ذلك تقيّةً وما شابه ، مما يعني أنهم في واقعهم لم يوافقوا على قرار الخليفة ، وهنا يرجع الجواب المتقدّم في النقطة ( أ ) . 2 - أو يكون سكوتهم مع الصحابة الآخرين إقراراً بالمنع ، وهذا ما تبعّده المدوّنات التي تركوها ، والتي ذكرها علماء الحديث المتأخّرون ، وهي كثيرة ، فكيف كانوا مع قرار المنع فيما كانوا يدوّنون بأنفسهم ؟ ! وبهذا نعرف أنّ أهل البيت - مع أنصارهم أو المتوافقين معهم من الصحابة - لا يمكن استكشاف موقفهم الراضي بقرار المنع بهذه السهولة .
هامش
( 1 ) انظر : الأعظمي ، دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه 1 : 92 - 142 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 300 | حيدر حب الله