تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
بهما ؛ وفرق واضح بين الأمرين . من هنا ، لا نجد بعد ضعف أكثر الروايات سنداً ، وضيق دائرتها دلالةً ، ووجود المعارض لها ، وعدم تداول أكثرها في المصادر الحديثية والتاريخية الأمّ عند المسلمين ، بل ووجود بعض التعارض فيما بينها . . لا نجد أنّ لدينا وثوقاً تاريخياً بقرار عام بالمنع يؤسّس لثقافة حظر التحديث عن النبي ، حتى تكون هذه الثقافة شاهداً على إسقاط حجية السنّة الشريفة .

7 - التدوين وظاهرة الإعراض عن تفسير القرآن

إنّ مسألة الإعراض عن تفسير القرآن لا تدلّ دلالةً واضحةً على ربط الموضوع بمسألة التدوين أو التحديث ؛ فالنصوص التي ذكروها في هذا المجال تحتمل جداً تحفظ المسلمين الأوائل من تفسير القرآن ، وهذا أمر طبيعي ما دام هذا النص معجزاً استثنائياً في بلاغته ، والتفسير يحتاج إلى بعض العلم بالناسخ والمنسوخ ، وربما لم يعرف الصحابي النسخ ، أو ربما لم يدر شيئاً عن أسباب النزول ، الأمر الذي كان يمنعه من التسرّع في التفسير ، كما لا ربط دوماً للتفسير بمسألة الرواية ؛ إذ لعلّ تحفظهم عن التفسير في غير نقل الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وأما قصة عمر بن الخطاب مع صبيغ ونحوها فهي قصصٌ قليلة جداً ، يصعب الحصول منها على وثوقٍ بصدورها ، لا سيما وأنها غير مفهومة ، ولم تنقل بشكلٍ يوجب تواترها ، مع أن ابن عباس في روايات أخرى سأل عمر بن الخطاب نفسه عمّن نزلت فيهنّ بعض الآيات ، فأجاب بحفصة وعائشة دون تردّد ، وهناك شواهد عديدة موجودة في مصادر الحديث والتاريخ على تفسير القرآن من جانب الخليفة أو أمامه أو على مسمعه دون اعتراض ، فلماذا نقف مع قصّة صبيغ غير المفهومة عقلائياً - كما أشار العلامة الأميني « 1 » - ولا نقف مع الروايات الأخرى ؟ !
هامش
( 1 ) الأميني ، الغدير 6 : 292 - 293 .