تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
المعاصرين للحدث ؟ ! وأمّا ما قاله بعضهم من أنّ نقل التابعين لما حدث بين الصحابة ليس من المرسل الاصطلاحي ، وأنّ خبر الحبس لم يرد من طريق واحد « 1 » ، فهو غير واضح ؛ لأنّنا لا نبحث هنا في المرسل الاصطلاحي بل نريد أن نقول بأنّ الأشخاص الذين نقلوا لنا هذه الأحداث في حبس عمر بن الخطاب لبعض الصحابة لم يوثقوا لنا المعلومات ، الأمر الذي يقلّل تلقائياً من حجم الوثوق بهذه الأخبار التاريخية ، علماً أننا لاحظنا أنّ نصوص الحبس ليست كثيرة الطرق فإبراهيم بن سعد روى ثلاثة منها ، والحال أنّها جميعاً قد لا تتعدّى الستّة ، فأيّ طرق كثيرة هذه التي يجري الحديث عنها ؟ ! اللهم إلا إذا كان المراد مجموع النصوص هنا لا فقط نصوص الحبس . ولسنا نبحث هنا في وضع تبرير للخليفة كما فعل بعضهم ، ولكنّ نصوص الحبس وغيرها لمّا كانت غالباً خاصّة ببعض الصحابة - والملفت وجود تداخل في الأسماء مع الروايات السابقة مثل ابن مسعود وأبي الدرداء وأبي مسعود الأنصاري مما يعزّز أن كل هذه الروايات التاريخية تشير إلى حادثة واحدة فقط مع عدد محدود جداً من الصحابة - إذاً فيبدو لي أنّ بينهم وبين الخليفة مشكلة ، إمّا من حيث نوعية الروايات التي يروونها بحيث لم تكن تنسجم مع رأي الخليفة ، أو من حيث إنّ إكثارهم من الرواية قد يبلغ بهم مبلغاً من الحضور العظيم في الأمّة ، وهذا ما قد لا يريده الخليفة لبعض الأسماء ، فهذه الاحتمالات ممكنة ومعقولة جداً وهي التي تشبع حيثية المنع ومقداره في أغلب هذه النصوص ، أو من حيث عدم دقتهم في التحديث ، أو من حيث اعتقاده بعدم صلاحيتهم لهذا الأمر ، وإلا فلا يقال بمجرّد حبس ثلاثة أشخاص أو منع أربعة أو توصية ثلاثة كانوا يتجهون للكوفة أو . . . إنّ الخليفة منع التحديث وأنّه كان يحبس عليه أو يعقب عليه .
هامش
( 1 ) تدوين السنّة الشريفة : 443 - 444 .