تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
فجمعهم من الآفاق : عبد الله ( وحيفة ) ابن حذافة وأبا الدرداء وأبا ذر وعقبة بن عامر ، فقال : ما هذه الأحاديث التي قد أفشيتم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الآفاق ؟ قالوا : أتنهانا ؟ قال : لا ، أقيموا عندي ، لا والله لا تفارقوني ما عشت ، فنحن أعلم نأخذ ونرد عليكم ، فما فارقوه حتى مات « 1 » . وجاء في خبر أحمد بن خالد بن مهران ، قال : سمعت يزيد بن هارون يقول : بلغني أنّ أقواماً قالوا في حديث شعبة أنّ عمر حبس فلاناً وفلاناً على التهمة ، وبئس ما قالوا . إنما هذا على أن يقلّوا الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يشغلهم عن القرآن « 2 » . لكن يناقش أولًا : إنّ الرواية الأولى - بصيغها - فيها إبراهيم بن سعد ، وهذا الرجل ولد عام 108 ه - ، وتوفي عام 183 ه - ، فكيف علم بخبر حبس عمر بالثلاثة ؟ ! على أنّ الخبر تارةً يرجّح أنّه حبسهم فيما يبدو أنّ الراوي غير متأكّد وأخرى يجزم بالأمر ، وهذا ما يوجب بعض الاضطراب في الرواية . أمّا خبر إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، فإنّه وإن قيل فيه بأنّه لقي ابن الخطاب لكنّهم ذكروا أنّه توفي عام 95 أو 96 ه - وله من العمر 75 سنة « 3 » ، فيكون ولد عام 20 ه - ، فكيف يروي حوادث عصر ابن الخطاب بلا إرسال ؟ ! وتضارب المعلومات في لقياه ابن الخطاب بهذه الطريقة يوجب التشكيك في دقّة المعلومات المتوفرة . والحال عينه في خبر يزيد بن هارون . فهذه الأخبار كلّها غير مسندة . والغريب أنّ الروايات غير المسندة إلى عصر ابن الخطاب كثيرة جداً في هذا الموضوع ، فما هذه الصدفة في عدم إسناد المعلومات إلى
هامش
( 1 ) تاريخ مدينة دمشق 40 : 500 ؛ وكنز العمال 10 : 293 . ( 2 ) تاريخ مدينة دمشق 40 : 501 . ( 3 ) تهذيب الكمال 2 : 135 .