عثمان بن عفان ، وتشدّد عمر يساعدنا هنا ، أو تكون ظاهرة وجود رواة غير دقيقين قد انتشرت وسبّبت بعض المشاكل .
ونحن هنا لا نريد تأكيد هذه الفرضيات ، ولكن عندما تتعدّد الفرضيات التاريخية وتكتسب كلّ واحدة منها فرصتها ومنطقيّتها ومعقوليتها فلا يمكن الاكتفاء بواحدة والبتّ فيها قبل الحصول على شواهد إضافية ، فلا يكون فعل عمر هنا بنفسه شاهداً على قرار منع التحديث ، ولو منع التحديث وصحّ عنه أنّه منع التحديث مطلقاً فكيف قبل بالبيّنة ورضي بقول الصحابي الثاني عندما أيّد نقل الصحابي الأوّل ؟ ! أليس في هذا بعض التناقض في الشواهد التي قدّمها أنصار القول بمنع عمر للتحديث ؟ !
ه - - حبسه الصحابة للحيلولة دون التحديث :
ومن ذلك : ما جاء في خبر سعد بن إبراهيم ، عن أبيه : أنّ عمر بن الخطاب حبس بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهم ابن مسعود وأبو الدرداء ، فقال : قد أكثرتم الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال أبو عبد الله بن البري : يعني منعهم الحديث ، ولم يكن لعمر حبس « 1 » . وفي صيغة أخرى جاء الخبر عن سعد بن إبراهيم عن أبيه : أنّ عمر بن الخطاب قال لابن مسعود ولأبي الدرداء ولأبي ذر : ما هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! وأحسبه حبسهم بالمدينة حتى أصيب « 2 » ، وفي صيغة ثالثة للخبر : إنّ عمر حبس ثلاثةً : ابن مسعود ، وأبا الدرداء ، وأبا مسعود الأنصاري ، فقال : قد أكثرتم الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « 3 » .
ومن ذلك : خبر صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه قال : والله ما مات عمر بن الخطاب حتى بعث إلى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
هامش
( 1 ) المحدث الفاصل : 553 .
( 2 ) الحاكم النيسابوري ، المستدرك على الصحيحين 1 : 110 ؛ وتاريخ مدينة دمشق 47 : 142 ؛ وسير أعلام النبلاء 2 : 345 .
( 3 ) الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 : 7 .