ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع ، فقال عمر : أقم عليه البيّنة وإلا أوجعتك . . « 1 » .
ومنها : أخذه بمجامع أبيّ بن كعب حتى ذكر أبو ذر الغفاري أنّه أيضاً سمع الحديث الذي نقله أبيّ ، فترك أبيّاً حينئذٍ « 2 » ، وغير ذلك « 3 » .
هذه الظاهرة من ابن الخطاب فهمها قوم بأنّها سعيٌ لسدّ باب الحديث على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم « 4 » ، لكنّها لا تبدو لي كذلك ، بل يمكن أن نعتبرها تشدّداً في الحديث ، وبالتأكيد فإنّ عمر بن الخطاب يحسب على مدرسة التشدّد في الحديث ، لكنّ التشدّد لا يعني هدم الحديث ، فالسيد العاملي - صاحب كتاب مدارك الأحكام - كان من المتشدّدين في الحديث حتى بقي من الروايات المعتبرة عنده حوالي العُشر تقريباً ، وكذلك كان تشدّد ابن إدريس الحلي ، حتى اتُّهم - بغير حقّ - بأنّه عدوّ لروايات أهل البيت ، لكنّ هذا غير صحيح ، فالتشدّد لا يعني هدم السنّة الشريفة ، سواء قبلنا به أو رفضناه ، فنحن لا نريد تأييد الخليفة في تشدّده ، كما لا نريد تأييده في طريقة تعامله مع بعض الصحابة هنا ، حيث قد يلاحظ عليه فيها وجود قسوة وشدّة ، قد يختلف الناس في صحّتها وعدم صحّتها في حقّ هؤلاء الصحابة ، لكن ما نريد قوله هو أنّه أراد جعل السنّة كالقرآن ، فكما قيل بأنّ القرآن ضمّت آياته ببيّنة ، كذلك فعل مع السنّة ، ولعل المبرّر هو أنّ الكذب على لسان النبي قد ظهر منذ العصر النبوي ، وقد حقّقنا في دراسة مستقلّة هذا الأمر ، وقلنا بأنّ الكذب على النبيّ قد ظهر في العصر النبوي ، خلافاً لمشهور الباحثين المتأخرين من أهل السنّة الذين حاولوا تأخير فترة ظهور الكذب إلى ما بعد الفتنة زمن
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 6 : 177 .
( 2 ) الطبقات الكبرى 4 : 21 - 22 .
( 3 ) انظر : البيهقي ، السنن الكبرى 7 : 98 ؛ والصنعاني ، المصنّف 10 : 381 ؛ والذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 : 8 .
( 4 ) تدوين السنّة الشريفة : 435 - 436 .