تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
والجواب : إنّ هذا يساعدنا على فهم الموقف وليس دليلًا على أنّ المنضم إليه هو الأحاديث النبوية ، إلا بالبناء على سوء الظنّ بعمر بن الخطاب ، ونحن هنا نقدّم بحثاً تاريخياً محايداً ، ولا ننطلق من دوافع مذهبية لا هنا ولا هناك ، فأنا أريد أن أسأل : لو كانت هذه الأحاديث أحاديث نبوية ، هل يمكن لخليفة المسلمين أن يقول ذلك أمامهم ويصف حديث النبي بأنّه شرّ الحديث ولا يعترض أحدٌ عليه ؟ هل تتقبّل الثقافة العامّة هذا التوصيف لكلام النبي ؟ ! كيف لم تسجّل هذه في عداد مثالب الخليفة الثاني عند خصومه ومعارضيه ؟ لعمري هذه أكبر إدانة للخليفة ولم يقل ذلك حتى أعداء السنّة الشريفة في عصرنا الحاضر ! ! هل نقد المتن يحتم علينا القبول بهذا التفسير للخطبة بحيث نفسّر موقفه معاداةً للتحديث من أساسه ، أم أنّ نقد المتن من خلال دراسة السياقات والمحتملات الاجتماعية يبعّد هذا الأمر ، ويضعنا أمام احتمال أقرب منطقياً في تفسير الأحاديث التي قصدها ابن الخطاب ؟ وذلك بأن تكون مجموعة كلمات شخصيّة لهم كانوا يضعونها أثناء قراءة القرآن فيوجب الأمرُ الاختلاطَ على الناس ، فيظنّون ما ليس من القرآن قرآناً . إنّه شكلٌ من أشكال الإدراج المصطلح في علم الحديث ، وهذه ظاهرة خطيرة جداً ؛ لهذا واجهها الخليفة بقوّة الخطاب وبعنفه ، فهو لا يريد منع التحديث ، ولكنّه يريد الحيلولة دون هذه الظاهرة التي يدرج فيها القارئ كلاماً له أو ربما أحياناً للنبي وهو يقرأ القرآن للناس ، مما يوقع في الغلط والوهم ، وهو أمرٌ خطيرٌ للغاية في زمن كان القرآن فيه حدثاً جديداً غير مستقرّ في الذاكرة الجماعية ، فأيّ الاحتمالات أقرب في التفسير ؟ وأيّ منها هو القدر المتيقّن ؟ د - تهديده الصحابة على الحديث وإهانته لهم ، ولذلك نماذج : منها : قوله لأبي موسى الأشعري : . . ما منعك أن تأتينا ؟ فقلت : إني أتيتك فسلّمت على بابك ثلاثاً فلم يردّوا عليّ ، فرجعت ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا استأذن أحدكم
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 293 | حيدر حب الله