تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
أولًا : إنّ ابن شبّة النميري أورد هذه الخطبة في سياق ما نقله من منع عمر بن الخطاب للصحابة من التحديث « 1 » . ويناقش بأنّ غاية ذلك فهم ابن شبّة النميري ( 262 ه - ) لهذه الخطبة ، ولا حجّة لفهمه علينا ، فالمهم عندنا ما يظهر من ثنايا الخطبة ، ولو كان هذا فهم المشهور لربما أمكن في بعض الموارد القليلة ، وقد ذكر العلماء أنّ قاعدة الجبر تجري - لو جرت - في الأسانيد ، وليس في الدلالات ، فكيف بجبر دلالة هذه الخطبة بمجرد إيراد شخص واحد لها ضمن هذا السياق بعد قرنين من الزمان ؟ ! ثانياً : إنّ الخطبة تؤكّد مقولة ابن الخطاب المعروفة في الاكتفاء بكتاب الله ، والتي جاءت في مقابل الحديث ، فهذا التقارب في المضمون يساعد على فهم المراد منها فتكون الأحاديث التي يقولونها هي أحاديث الرسول الأكرم « 2 » . ويجاب عنه بأنّه من الممكن أن يكون قرار عمر بتصفية كتاب الله من كل شيء ينضم إليه ، وفي تلك النصوص صفّاه من الحديث النبوي ، وهنا صفّاه من أحاديث الصحابة ، فيكون مورد الخطبة مصداقاً للقاعدة التي اتبعها ابن الخطاب ، لا مطابقاً للمورد الخاص الثاني لهذه القاعدة - وهو الحديث النبوي - فليلاحظ جيداً ، ومنعه الخلط مع القرآن أثناء قراءته لا يعني إطلاقاً منعه التحديث . هذا فضلًا عن مشكلة أخرى سنذكرها في التعليق الثالث إن شاء الله . ثالثاً : إنّ حسن الظنّ بالمحدّثين في ذلك الزمان يقتضي أن ينقلوا - إلى جانب القرآن - أحاديث مقبولة عند المسلمين ، وهي أحاديث الرسول ، فهل يعقل منهم أن يقولوا أحاديث هي شرّ الأحاديث ؟ ! « 3 » .
هامش
( 1 ) تدوين السنّة الشريفة : 433 . ( 2 ) المصدر نفسه : 433 - 434 . ( 3 ) المصدر نفسه : 434 .