التحديث هل هذا يدلّ على قرار منع عام ؟ لا سيما وأنّ هذا الشخص تحوم حوله بعض الالتباسات في النقل مما أثار جدلًا حينها . وهذا كلّه سيأتي ما يؤكّده قريباً فانتظر .
ولماذا ننسى أنّ بعض هذه النصوص يتحدّث عن الإكثار من التحديث ، وليس عن أصل التحديث ؟ ! كما هو ظاهر من الخبر الثاني والثالث .
أضف إلى ذلك أنّ خبر حبس عمر بن الخطاب لابن مسعود وغيره حتى رحيل عمر قد يقال بأنه موضوع ، فإنّ ابن مسعود كان في الكوفة واستقرّ فيها إلى وفاة عمر ، كما أنّ إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ولد عام 20 ه - فكيف أخبر بقرار عمر بن الخطاب حبس الصحابة الثلاثة ؟ ! « 1 » .
ج - منعه التحديث عامّةً ، وذلك في خطبته المنقولة التي جاء فيها : ألا لا أعلمنّ ما قال أحدكم : إنّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - منعنا أن نقرأ كتاب الله ، إني ليس لذلك أمنعكم ، ولكنّ أحدكم يقوم لكتاب الله والناس يستمعون إليه ، ثم يأتي بالحديث من قبل نفسه ، إنّ حديثكم هو شرّ الحديث ، وإن كلامكم هو شرّ الكلام ، من قام منكم فليقم بكتاب الله وإلا فليجلس ، فإنكم قد حدّثتم الناس حتى قيل : قال فلان وقال فلان ، وترك كتاب الله « 2 » .
والإشكالية الأساسية التي تواجه هذا الشاهد هي أنّه ليس في هذه الخطبة أيّ كلام حول الحديث النبوي ، وانصراف كلمة الحديث إلى الحديث النبوي في عصرنا لا يوجب الانصراف في ذلك العصر الذي نجري فيه على الدلالة اللغوية ، فكيف نلحقها بما نحن فيه هنا ؟ ! على أنّ مضمون الخطبة الخلط مع القرآن لا مطلق التحديث .
وقد حاول العلامة السيد محمد رضا الجلالي تقريب ربط الخطبة بمنع التحديث من خلال شواهد هي :
هامش
( 1 ) انظر : المصدر نفسه 1 : 149 .
( 2 ) ابن شبة النميري ، تاريخ المدينة المنوّرة 3 : 800 .