السند ، وهي إشكالية كان طرحها ابن حزم من قبل « 1 » .
ب - منعه بعض الصحابة والوجوه من التحديث ، وهذا له نماذج :
منها : منعه أبا هريرة الدوسي ، فقد ورد عنه أنّه قال له : لتتركنّ الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( أو ) ولألحقنك بأرض دوس « 2 » .
ومنها : منعه أبا مسعود وابن مسعود وأبا الدرداء ، حيث بعث عمر بن الخطاب إلى أبي مسعود وابن مسعود فقال : ما هذا الحديث الذي تكثرونه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « 3 » . وفي خبر آخر جاء : بعث عمر بن الخطاب إلى ابن مسعود وأبي مسعود الأنصاري وأبي الدرداء فقال : ما هذا الحديث الذي تكثرون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحبسهم بالمدينة حتى استشهد « 4 » .
ومنها : منعه أبا موسى الأشعري ، كما جاء في قصّة شبيهة بما ورد في خبر قرظة بن كعب المتقدّم .
لكنّ هذه الشواهد بالغة الخصوصية ، فهي تتحدّث عن ثلاثة أو أربعة أو خمسة من أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تشدّد معهم ابن الخطاب في أمر التحديث ، ومن هؤلاء أبو هريرة الدوسي الذي ناقشه العديد من الصحابة وأمّ المؤمنين عائشة في حديثه كثيراً ، فكيف نستطيع القفز من الخاص إلى العام ؟ ألا يحتمل أنّ مثل أبي هريرة وأبي موسى كانوا غير دقيقين في نقل الحديث وسبّبت أحاديثهم مشاكل وفوضى في مجال النقل عن رسول الله فأراد ابن الخطاب وضع حدّ لهذا الأمر ؟ لماذا نريد حصر تفسير الحدث بأمر واحد ؟ لو منع النبي أو أحد الصحابة أو الإمام الصادق أحداً من أصحابه من
هامش
( 1 ) الإحكام 2 : 248 - 249 .
( 2 ) ابن كثير ، البداية والنهاية 8 : 115 ؛ وقريب منه عند ابن شبة النميري في تاريخ المدينة المنوّرة 3 : 800 ، وذكر هناك منعاً من عمر لكعب الأحبار أيضاً .
( 3 ) ابن عساكر ، تاريخ مدينة دمشق 33 : 159 .
( 4 ) مجمع الزوائد 1 : 149 .