فهذا النص واضح في حيلولته دون التحديث على لسان رسول الله ، ومنعه الصحابة المرسلين إلى الآفاق من فعل ذلك .
لكنّ السؤال الرئيس الذي يفرض علينا أن نطرحه هنا هو : هل أنّ هذا الذي صدر من عمر بن الخطاب يعدّ منعاً من التحديث أم أنّه رجاء ؟ وهل يعدّ منعاً من التحديث أم رغبةً في الإقلال من الحديث ؟ وهل هو عام أم خاص بهذه المجموعة من الصحابة التي ذهبت إلى الكوفة ؟
يبدو من بعض الروايات الناقلة لهذا الحدث نفسه والتي وثقناها في الهامش أنّ قرظة بن كعب فهم النهي ؛ لأنّه لما ذهب إلى الكوفة كان عندما يُسأل يتذكّر نهي عمر بحسب تعبيره ، مما يجعل هذا الكلام ظاهراً - وفق ما فهمه المعاصرون لصدوره - في النهي والمنع ، لكنّ القضيّة تظلّ أمّام إشكالية الإقلال ، وكذلك إشكاليّة العموم والخصوص ، كما أنّه لابدّ أن نطرح أمراً علينا أن نجيب عنه وهو : هل أنّ هناك ظاهرة في تلك الفترة تشتغل بسيرة النبي وأحاديثه وما حصل معه من غزوات على حساب القرآن وقراءته وتعليمه ؟ إذا احتملنا هذا الأمر فمن الممكن أنّ الخليفة الثاني كان يريد مواجهة هذه الظاهرة ، وهذا غير المنع من التحديث كما هو واضح لمن تأمّل ، ومثل هذه الظاهرة موجود في عصرنا ، فنحن نجد بعض العلماء يحاول الحث على عدم شغل الناس بالفقه والتركيز معهم على الأخلاق ، لكنّ هذا ليس من عدم الاعتقاد بالشريعة ، وإنما من الأولويات الزمنية .
هذا كلّه بصرف النظر عن إشكالية عدم لقيا الشعبي لقرظة بن كعب ممّا يضعّف
هامش
السنن والآثار 6 : 523 ؛ وكنز العمال 9 : 447 ؛ وكتاب الأم 7 : 358 ؛ والمستدرك 1 : 102 ؛ وابن المبارك ، المسند : 103 ؛ والصنعاني ، المصنف 11 : 325 ؛ وأمالي المحاملي : 238 ؛ والمحدّث الفاصل : 553 ؛ وجامع بيان العلم وفضله 2 : 120 - 121 ؛ والطبقات الكبرى 6 : 7 ؛ وتذكرة الحفاظ 1 : 7 .