تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب الله ، فاستحلّوا حلاله وحرّموا حرامه « 1 » ، على أساس أنّ المنع من التحديث يفترض بالأولوية - بل بالتضمّن - المنع من التدوين ، فيكون الخليفة الأوّل قد منع التدوين أيضاً إلى جانب التحديث « 2 » . لكنّ هذا الكلام غير صحيح ؛ فالرواية لم ترد في أيّ من مصادر الحديث والتاريخ عند المسلمين ، وتفرّد الذهبي بنقلها في القرن الثامن الهجري ، وهو يصرّح بأنّها مرسلة لا مسندة ، وحتى لو اقتنع الذهبي بها فأوردها ، لكن لا يمكن الاعتماد عليها بهذه الحال مع عدم وجود أيّ شاهد آخر يدعمها حتى لو كان الموضوع تاريخياً ، فإنّ تاريخية موضوع لا تنفي ضرورة وجود معطيات معقولة لإثبات الحدث التاريخي ، وهل روايةٌ بعد ثمانية قرون عن حدث وبهذه الطريقة المتفرّد بها يصحّ جعلها مستنداً لظاهرة تاريخية هامّة ؟ ! وبهذا يصعب القول بأنّ أبا بكر قد منع التحديث فضلًا عن التدوين . أمّا فيما يخصّ الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ، فقد وردت بعض الروايات التاريخية التي قيل « 3 » بأنّها تتحدث عن منعه التحديث ، وهذه المأثورات التاريخية هي : أ - منعه وفد الصحابة الذين أرسلهم إلى الكوفة من التحديث ، ففي خبر قرظة بن كعب ، قال : بعثنا عمر بن الخطاب إلى الكوفة وشيّعنا . فمشى معنا إلى موضع يقال له : صرار . فقال : أتدرون لم مشيت معكم ؟ قال : قلنا : لحقّ صحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولحقّ الأنصار . قال : لكنّي مشيت معكم لحديث أردت أن أحدّثكم به ، فأردت أن تحفظوه لممشاي معكم . إنكم تقدمون على قوم للقرآن في صدورهم هزيز كهزيز المرجل . فإذا رأوكم مدّوا إليكم أعناقهم ، وقالوا : أصحاب محمد . فأقلّوا الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أنا شريككم « 4 » .
هامش
( 1 ) الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 : 2 - 3 . ( 2 ) انظر : الجلالي ، تدوين السنّة الشريفة : 265 - 266 . ( 3 ) راجع : المصدر نفسه : 430 - 470 . ( 4 ) سنن ابن ماجة 1 : 12 ؛ وانظر : سنن الدارمي 1 : 85 ؛ والمعجم الأوسط 6 : 164 ؛ ومعرفة
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 288 | حيدر حب الله